دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٢ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
و المشكوك إطلاقه لا يجرى عليه حكم المطلق إلا مع سبق إطلاقه (١).
و المشكوك إباحته محكوم بالإباحة إلا مع سبق ملكية الغير، أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له (٢).
الطهارة على المشكوك، فاذا انكشف الواقع لزم العمل على طبقه. و قد تعرضنا في الأصول عند تحرير هذه المسألة إلى ما يلزم قوله(ره) من اللوازم التي لا يمكن أن يلتزم بها: مثل القول بعدم الإعادة لمن توضأ بماء محكوم بالطهارة للقاعدة، و صلى ثم انكشف نجاسة الماء باعتباره واجدا للطهارة الواقعية الثانوية. و كالالتزام بطهارة الملاقي المشكوك الطهارة و النجاسة، و إن انكشف بعد ذلك أنه بول مثلا، لأنه حين الملاقاة لاقى شيئا محكوما بالطهارة واقعا- و إن كان هذا الواقع ثانويا- الى غير ذلك من اللوازم التي لا يمكن أن يلتزم بها في الفقه و إن بدا من ثنايا كلامه التزامه ببعضها في الأصول. و قد توسعنا هناك في هذه المسألة بذكر ما يرد عليها من الإشكالات و النقوض ثم وجهنا كلامه بما يدفع أكثرها.
و هذا البحث لا يتسع لذكرها جميعا فلنراجع في موضعها من كتابنا في الأصول.
(١) لا إشكال في استصحاب الحالة السابقة- من الإطلاق أو الإضافة- عند الشك في إطلاق الماء و إضافته. و مع عدم العلم بالحالة السابقة فلا عموم يثبت الإضافة أو الإطلاق للماء المشكوك. أما الأصل العملي فهو منتف في المقام. و عليه فلا بد من الرجوع إلى الأصل في كل مورد، فلو كانت اليد متنجسة- مثلا- و غسلت بالماء المشكوك إضافته أو إطلاقه، فاللازم هو استصحاب نجاسة اليد، و ما شاكل ذلك.
(٢) الوجه في ذلك أن مورد أصالة الإباحة انما هو الشك في حلية شيء و عدم حليته، و مع وجود الحالة السابقة على الخلاف أو قيام أمارة شرعية على الخلاف- مثلا كاليد و ما شاكلها- ينتفي جريان أصالة الإباحة، لأن المجعول في باب الاستصحاب تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و في باب الامارة نفس العلم و اليقين التعبدي و كلاهما يرفعان الشك الذي هو موضوع لأصالة الإباحة رفعا وجدانيا- إن أخذ العلم