دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٨ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
أبي بصير على رواية ابن سنان و أخرجنا منها الطيور و حكمنا بطهارة خرئها و بولها كان اللازم هو الالتزام بنجاستها من جميع الحيوانات الأرضية، و لو عكسنا الأمر و أدخلنا الصقر- مثلا- في رواية ابن سنان و حكمنا بنجاسة خرئه و بوله كان اللازم هو الالتزام بنجاستها من جميع الحيوانات الأرضية، و لم يبق عندنا ما يكون بوله و خرؤه طاهرا إلا الطيور المأكولة. و هكذا الحال لو قلنا بتساقط رواية ابن سنان و أبي بصير في مثل الصقر و حكمنا فيه العام، إذ لا يبقى لنا حينئذ ما هو طاهر البول و الخرء إلا الطيور المأكولة.
و لا مخلص لنا من هذه المحاذير إلا بما عرفت من إسقاط العام الفوق، و تخصيصه بأخبار طهارة البول و الخرء من المأكول، و يكون حاله حال رواية ابن سنان.
هذا، و لكن الشيخ(قده) قال في طهارته: «و لا يتوهم أن مثل هذا العام- بعد تخصيصه بما دل على طهارة بول المأكول- يصير كصحيحة ابن سنان معارضا مع رواية أبي بصير بالعموم من وجه» اه.
و كأنه(قده) قد استوضح الجواب عن هذا التوهم فلم يذكره و هكذا من تأخر عنه مثل شرح النجاة، و برهان القاطع و غيرهما، إذ لم يذكروا هذا التوهم فضلا عن التصدي لجوابه. و لعل الجواب أحد أمرين: (الأول) ما ذكره صاحب الكفاية(قده) من ان تخصيص العام بالدليل المنفصل لا يوجب سقوط ظهوره عن العموم، و أقصى ما فيه أنه يوجب العمل بالخاص لكونه أقوى الحجتين. نعم، الدليل المتصل يوجب سقوط الظهور من أول الأمر، و إذا كان الأمر كذلك فالعام الفوق- و إن كان مخصصا بما دل على طهارة بول مأكول اللحم- إلا أن ظهوره لم ينثلم في العموم. (الثاني) ان تخصيص العام بما دل على طهارة بول مأكول اللحم يوجب انقلاب النسبة و تغير العام مما هو عليه من الظهور في العموم.
و في كلا الوجهين نظر: أما في الأول فقد حقق في محله انه و ان لم يكن الخاص