دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٠ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
يجد و حضرت صلاة أخرى وجبت عليه الصلاة مع تلك الحالة، و يسقط حينئذ اشتراط الطهارة من الخبث لعدم التمكن من الماء. و هكذا لو انتقض وضوؤه فإنه يتيمم و يصلي الصلاة الجديدة و يسقط اشتراط الطهارة من الخبث.
هذا كله على مسلك صاحب الكفاية (قده)، و أما على مسلك غيره- الذي يجري الاستصحاب في مجهولي التأريخ- فالذي ينبغي إلقاء المعارضة بين استصحاب النجاسة المعلومة التأريخ تفصيلا أو إجمالا، و استصحاب النجاسة المجهول التأريخ و بين استصحاب الطهارة المجهولة التأريخ. و لا إشكال في تساقط الاستصحابات، إذ لا معنى لأن يقال:
بأن كلا الاستصحابين يتعارضان و يتساقطان و يبقى استصحاب النجاسة بلا معارض، فيكون المرجع بعد التساقط قاعدة الطهارة. و بناء على ذلك يتعين العملية المذكورة في صورة الانحصار، و لكن لا حاجة في ذلك إلى تكرار الصلاة، بل- على هذا- ينبغي جواز الركون إلى العملية المذكورة حتى مع التمكن من ماء آخر- بناء على جواز الاحتياط الموجب للتكرار مع التمكن من الإطاعة التفصيلية. و قد قواه في العروة- فيما تقدم من عبارته الظاهرة في ذلك- و ان الاحتياط الذي عقب به إنما هو لأجل شبهة الركون إلى الإطاعة الإجمالية مع التمكن من الإطاعة التفصيلية.
و مما ذكرنا ظهر أن النص الوارد في المقام ليس لأجل ابتلاء المكلف بالنجاسة، إذ على كل مسلك لا بد من الالتزام بوجوب إجراء هذه العملية- تحصيلا للصلاة مع الطهارة المائية من الحدث و الخبث- فلا بد من توجيه النص المذكور و تنزيله على ما لو لم يكن له ماء سوى ما في هذين الكأسين الذين لا يكفيان للعمليتين.
(و بعبارة أخرى) النص منزل على صورة عدم إمكان العملية المزبورة بأن يكون الماء في كل من الإناءين قليلا على وجه لا يكفي في العملية الثانية، أو تنزيله على مورد العسر و الحرج، بحيث لا يتمكن المكلف من هاتين العمليتين إلا بعد المشقة الشديدة و ذلك كاف في الانتقال إلى التيمم. أما إذا أمكنت العملية المذكورة بلا عسر و لا حرج