دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٩ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
الدعوى في الثاني- بل في الأول- لكان المكلف بعد العملية مبتلى باستصحاب النجاسة و حينئذ يكون بعد العمليتين محكوما بالنجاسة الخبثية. أما لو كرر صلاته فلا فساد فيها إلا أن صلاته الاولى كانت مع استصحاب الحدث و صلاته الثانية كانت مع استصحاب الخبث. و لا إشكال في الصلاة إذا كانت مكررة لأجل الاحتياط، حتى مع التمكن من ماء آخر، على مسلكه(قده) من جواز الاحتياط الموجب للتكرار مع التمكن من الإطاعة التفصيلية.
و لعل ذلك ظاهر العروة، حيث قال: «صح وضوؤه على الأقوى، لكن الأحوط ترك هذا النحو مع وجدان ماء معلوم الطهارة- إلخ» فإن ذلك الأقوى مقابل هذا الاحتياط.
نعم، من يلتزم بتقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي يتعين عليه الوضوء بالماء الآخر و لا يسوغ له ارتكاب هذه العملية الموجبة لتحصيل العلم الإجمالي بالامتثال، و لكن صاحب الكفاية (قده)- كما عرفت مما تقدم- لا يرى لزوم ذلك- أي تقديم الامتثال التفصيلي على الإجمالي- و لهذا لو كان عنده- على مبناه- ماء آخر لم يجب عليه استعماله، بل يمكن القول بلزومها في صورة الانحصار، للحصول على الصلاة مع الطهارة المائية من الحدث و الخبث، و إن كانت الصلاة الأولى مقرونة باستصحاب الحدث و الثانية مقرونة باستصحاب الخبث، فان ذلك لا يمنع من الإتيان بها بداعي احتمال خطأ الاستصحاب، ليتوصل به إلى الحصول على صلاة واجدة للطهارة المائية من الحدث و الطهارة من الخبث، ثم بعد ذلك يطهر أعضاءه لو وجد ماء آخر. أما إذا لم يجد ماء آخر و حضرت صلاة أخرى و هو باق على حالته من الطهارة من الحدث يلزمه الصلاة الثانية على حالته من استصحاب النجاسة، و يسقط حينئذ اشتراط الطهارة من الخبث لعدم التمكن من الماء، فهذه الصلاة وقعت مع الطهارة قطعا. و أما بالنسبة إلى الصلاة الآتية فحيث أن عليه الوضوء قطعا، فان وجد الماء وجب عليه تطهير أعضائه و إن لم