دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٤ - فصل الماء الجاري
لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير، سواء كان كرا أو أقل، و سواء كان بالفوران
إذا لم يكن بئرا ينفعل القليل منه بالملاقاة، و يطهر بالنزح الموجب لجريانه فعلا، و الامتزاج بما يخرج من المادة). و خالفه في ذلك المحقق الخراساني و النائيني- (قدس سرهما)- حيث جعل المحقق النائيني(قده) الضابط كون الماء ذا مادة و غيره، فقال في الوسيلة: (و لا فرق في المادة العاصمة أيضا بين ان تكون مذخورة تحت الأرض- كما في العيون و الآبار و غيرهما- أو بارزة فوقها- كما في نزيز الأنهار- أو كانت سماوية- كماء المطر- فهو أيضا- حال نزوله- بحكم الجاري). و قد جعل ماء الحمام مما لا مادة له، و رتب عليه أحكام الكر.
و لا يخفى ان عاصمية المادة في الجاري و البئر و نحوهما- ليست كعاصمية الكر لما يتصل به، فان النبع انما يكون من الأسفل. و العالي لا يعتصم بالسافل إلا إذا كان الدفع بقوة، على تأمل فيه، كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى. مضافا الى ان بعضه يكون بمجرد الرشح، و هو غير كاف في عاصمية الكر لما يتصل به.
و في كون ماء المطر من ذي المادة المتصلة تأمل ظاهر.
و كيف كان، فالأولى- في مقام البحث- هو ما صنعه المصنف(قده) تبعا للروايات من التكلم في كل واحد من هذه الخمسة على نحو الاستقلال. و سنتكلم عن كل واحدة منها، تبعا للمصنف (قده):
١- الماء الجاري لا إشكال في عدم تنجس الماء الجاري بمجرد الملاقاة في الجملة. و ذلك، لقيام الإجماع و دلالة النصوص على ذلك، كقوله- ٧-: «الماء الجاري لا ينجسه شيء» [١] و قوله- ٧-: «إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا» [٢] و نحوهما، و ما ورد- في مقام الجواب عن البول في الماء الجاري
[١] المستدرك (الباب ٥ من أبواب الماء المطلق) (الحديث ١) عن الجعفريات
[٢] الوسائل (الباب ٧ من أبواب الماء المطلق) (الحديث ٧)