دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٦ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
الحرمة العارضية لأجل عدم تذكيته. و أما ان قلنا: بعدم إمكان اجتماع الحرمتين- بمعنى انه لا معنى للحرمة العارضية مع وجود الحرمة الذاتية- فيكون الاستصحاب فيما نحن فيه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي، حيث ان الحرمة ان كانت عارضية فقد ارتفعت قطعا و ان كانت ذاتية فهي باقية بعد التذكية قطعا و معه يجري الاستصحاب، و لكن ذلك منوط بإثبات القدر الجامع بينهما، و الظاهر انه غير ممكن فلا مجال لاستصحاب الحكم في المقام.
ثم انه قد يتوهم: قياس ما نحن فيه على استصحاب النجاسة في الماء المتغير بعد زوال تغيره، و لكنه ممنوع جدا، لأن عنوان المتغير- بعد التصرف العرفي- يخرج عن كونه مركبا و موضوعا للحكم، بل الموضوع هو نفس الماء و التغير علة الحكم و مع الشك في أن هذه العلة ما دامية- لكي يرتفع الحكم- و هو النجاسة- بارتفاعها، أو انها محدثة مبقية، فيكون الحكم باقيا بعد ارتفاعها، يستصحب الحكم لا محالة، اما فيما نحن فيه فان عدم التذكية لو لم يكن موضوعا للحكم- و هو الحرمة- و كان علة له بحسب النظر العرفي، فلا محالة تكون هذه العلة ما دامية، فيزول الحكم عند ارتفاعها، إذ لا ريب في ارتفاع الحرمة المذكورة عند حصول التذكية، و الا لم يكن للتذكية أثر أصلا، فعلى هذا لا يمكن الركون إلى استصحاب الحرمة العارضية للقطع بارتفاعها عند التذكية.
نعم، يمكن استصحاب الكلي، و قد وقع الكلام فيه- فتأمل.
(التكملة) قد عرفت مما ذكرنا حال الصور الأربع من عدم جريان الاستصحاب فيها، بقي هنا شيء و هو اختصاص صورتي الشك في القابلية ببحث، و هو جريان أصالة عدم التذكية فيهما أو في الشبهة الموضوعية فقط أو عدم جريانه فيهما، فان قلنا: بجريان الأصل المذكور تحقق موضوع الحرمة العارضية و لا حاجة إلى جريان استصحاب الحكم