دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٠ - (مسألة ٢) إذا شك في أن له مادة أم لا
[ (مسألة ٢) إذا شك في أن له مادة أم لا]
(مسألة ٢) إذا شك في أن له مادة أم لا و كان قليلا ينجس بالملاقاة (١)
من السافل إلى العالي في الجملة، بل و لو كان عموديا، كما في الفوارة.
(١) الحكم بالنجاسة في هذه المسألة مبني على وجوه:
الأول- التمسك بقاعدة المقتضي و المانع. و تقريبها هنا هو أن يقال: إن الملاقاة للنجس تقتضي الانفعال ما لم تحصل الكرية المانعة من التأثير. و مع الشك في حصول المانع- كما هو المفروض- فالمقتضي يؤثر أثره، و هو الانفعال.
و يرد هذا بعدم تمامية القاعدة في حد ذاتها.
الثاني- التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية. و ذلك حيث أن العموم عبارة عن القليل ينفعل بالملاقاة، فعند الشك في قلة الموجود و كثرته يتمسك بعموم ذلك العام على المورد المشكوك فيه، و يحكم بنجاسته.
و يرد هذا بعدم صحة التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية.
الثالث- ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ المحقق النائيني(قده) من انقلاب الأصل، و هو القاعدة المعروفة ان كل حكم ترخيصي علق على أمر وجودي، فعند عدم إحراز ذلك الأمر الوجودي لا يرى العرف ترتب الحكم على ذلك المشكوك فيه، كما في مسألة الشك في الكرية، و في مقامنا علق عدم النجاسة على عنوان المادة، فعند الشك في المادة، و عدم إحراز هذا الأمر الوجودي لا يترتب الحكم المذكور، بل يلحق بالعدم.
و يرد هذا بأن القاعدة المذكورة انما تتم فيما لو علق الحكم الترخيصي على عنوان وجودي، و هو مفاد القضية الشرطية، مثل: (إذا بلغ الماء.) أو مفاد الحصر بإلا، مثل قوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ^. أما مجرد جعل الحكم الترخيصي على موضوعه- كما نحن فيه- فهو لا يقتضي الحصر القاضي بلزوم الإحراز. نعم لو أخذ الموضوع بنحو التوصيف كقوله- ٧-:
الماء الجاري، أو بنحو التعليل: كقوله- ٧-: لأن له مادة،