دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٩ - (مسألة ٢) الكر بحسب الوزن الف و مائتا رطل بالعراقي
..........
و قال: اسقوه رطلا، فأخذه في يده اليمنى، و قال له: اجلس، فخرج فشربه ثم عاد و قد شرب المأمون رطلا آخر. فقال: اسقوه ثانيا، ففعل كفعله الأول. إلخ.
و نحوه- في التأريخ- كثير.
هذا ما تسنى لنا نقله عن اللغويين. و قد عرفت اختلافهم في الرطل من حيث كونه كيلا أو وزنا. ففي الجمهرة فسر الرطل بالأمرين، و في المخصص بالكيل باعتبار تشبيهه بالمن الذي هو كيل. و في تاج العروس اعتبره كيلا. و في مقالة ابن الأعرابي- كما نقل عنه تاج العروس- وزن. و في مقالة الليث كيل. و هكذا في البواقي.
و ليس ببعيد أن يكون أصل الرطل كيلا، و لكن في مرحلة ضبط هذا الكيل قدر بالوزن. فعن المجلسي(قده) في رسالته (الأوزان) إن المد و الرطل و الصاع كانت في الأصل مكاييل معينة، كما صرح به في الأخبار، و كلام الأصحاب و اللغويين أيضا، فقدروها بالوزن لئلا يلحق التغيير بها بمرور الزمان.
و كيف كان، فالرطل عند اللغويين أصبح مختلفا فيه، فكان مجملا لا محالة.
و لا بد لنا من مراجعة الأخبار، علنا نجد التفسير الصحيح. و قبل ذلك نذكر ما قاله صاحب الحدائق(قده) في حاشية منه على المسألة الثامنة عشرة من مسائل الربا- من الحدائق- لا خلاف بينهم في أن الحنطة- في زمن النبي ٦- من المكيل. و أما الدقيق، فقيل أنه من الموزون. و الذي صرح به جملة من المحققين:
منهم المحقق الأردبيلي- أنه كان مكيلا. و الظاهر كونهما- في زمانه- كذلك، كما نقل ذلك في الحنطة بالإجماع.
و أما الأخبار، فقد ذكر- في الحدائق في آخر المسألة العاشرة في الربا- صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: «سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلا دقيقا؟ فقال- ٧-:
[١] المروية في الوسائل (الباب ٩ من أبواب الربا- الحديث ٣) من كتاب التجارة