دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥٧ - (مسألة- ٢) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى
..........
إذ لا ملازمة- حينئذ- بين جواز الحمل و بين الطهارة، لفرض عدم العموم المانع من حمل النجس.
اما رواية عبد اللّه بن جعفر المتضمنة للتقييد بقوله ٧: «إذا كان ذكيا» فلا دخل له بما نحن فيه، لأنه تقييد لما دلت عليه رواية علي بن جعفر من جواز حمله في الصلاة، و ذلك مطلب آخر غير الحكم بالطهارة.
و الخلاصة هي أن رواية علي بن جعفر لا تدل على طهارة الفأرة، إلا بعد فرض قيام الدليل على إن حمل النجس مبطل. و لو قسنا هذه الرواية الشاملة لفارة المذكى، و فأرة الميتة إلى ذلك الدليل القائل بأن حمل النجس مبطل كان بينهما العموم من وجه، و مورد المعارضة هو فارة المسك المأخوذة من الميتة، فإن قدمنا الرواية على ذلك الدليل كان محصله: أن الفأرة المأخوذة من الميتة يجوز حملها في الصلاة و لو كانت نجسة،- و حينئذ- لا تعارض أخبار نجاسة الميتة، و ان قدمنا الدليل المانع من حمل الميتة كانت الفأرة المذكورة خارجة عن رواية علي بن جعفر فلا تعارض أخبار نجاسة الميتة.
لا نقول: انها بعد التخصيص تنقلب النسبة، بل نقول: إن هذه الأدلة الثلاثة لا بد من قياس كل منها في حد نفسه مع صاحبه، و نحن لو قسنا رواية علي بن جعفر في حد نفسها إلى اخبار نجاسة الميتة لم يكن بينها تعارض، لما عرفت من ان جواز الحمل يجتمع مع النجاسة و لو قسناها إلى اخبار المنع من حمل الميتة، أو النجس كان بينها عموم من وجه. و لا بد- حينئذ- من التقديم، و أما رواية عبد اللّه بن جعفر فأقصى ما فيها ان تكون بمفهومها موجبة لخروج الفارة المأخوذة من الميتة عن عموم رواية علي بن جعفر- ان قلنا ان المراد من قوله: «ذكيا» هو المذبوح- و إن قلنا انه بمعنى الطاهر الذاتي في قبال النجاسة الذاتية، فتختص- حينئذ- بالمأخوذة من المذكى، اما المأخوذة من الميتة أو من ألجئ- بناء على نجاستها- فتبقى على حالها، من كونها مشمولة لعموم نجاسة الميتة، و لعموم المنع من حمل النجس أو الميتة.