دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢١ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
بسبب المعارضة مع قاعدة الطهارة، بحيث كان سقوطها في السابق موجبا لسقوط جميع آثارها حتى الوضوء، فلا ريب أن الوضوء غير جائز من ذلك الماء المردد. و إن لم نلتزم بذلك و قلنا بجريانها هنا- و إن سقطت في مورد الشرب- فهل يقع التعارض بينها و بين قاعدة الطهارة في احتمال النجاسة؟
ربما يقال بعدم المعارضة بينهما، لعدم وجود تكليف إلزامي على كل تقدير، و المعارضة تحصل حيث تؤدى إلى المخالفة القطعية في تكليف إلزامي، إذ على تقدير الغصبية واقعا فهو منهي عن التصرف في مال الغير، و على تقدير النجاسة فهو غير منهي عنه، و إنما هناك فساد الوضوء فمن يرى منجزية العلم الإجمالي- و إن لم تتعارض الأصول كما في الكفاية- لا يلتزم بالاجتناب عن الوضوء هنا، لعدم تأثيره على كل حال، كما أنه على من يرى منجزية العلم الإجمالي بعد تعارض الأصول- كما هو مذهب شيخنا الأستاذ (قده)- فالتوضؤ من ذلك جائز، و ذلك لعدم حصول المخالفة القطعية على تقدير جريان الأصول في الطرفين.
و ربما يقال: بوجود تكليف إلزامي على كل حال، إذ على تقدير الغصبية واقعا فالتصرف ممنوع عنه و على تقدير النجاسة واقعا فالأمر بوجوب الوضوء أو بوجوب الوضوء من ماء آخر موجود. فلو تعارضت الأصول- كما في الأطراف- و تساقطت كان العلم الإجمالي مؤثرا. فعليه أن التوضؤ من ذلك غير جائز.
و الجواب عنه واضح، فإن الأمر بالوضوء متوجه اليه قبل هذا العلم الإجمالي و بعده، و أما وجوب الوضوء بماء آخر فهو عين أصل وجوب الوضوء بالماء الطاهر، و ليس تكليفا شرعيا آخر غير ما كان واجبا عليه قبل العلم الإجمالي و بعده.
و فيه يظهر لك أن التشبث بالوجوب الشرطي- أعني طهارة ماء الوضوء- لا يجدي، إذ ليس هو إلا وجوب الوضوء بالماء الطاهر الذي عرفت أنه موجود قبل العلم و بعده، فإنه قبل الابتلاء بذلك الماء كان يجب عليه أن يتوضأ بماء طاهر،