دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٣٥ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
عدا ما لا تحله الحياة منها كالصوف، و الشعر، و الوبر، و العظم، و القرن، و المنقار، و الظفر، و المخلب، و الريش، و الظلف، و السن، و البيضة. إذا اكتست القشر الأعلى، سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام، و سواء أخذ ذلك بجز
و الذي يقتضيه النظر أن عروض الموت للحيوان إما ان يكون علة تامة للنجاسة- أي نجاسة جميع أجزائه- أو انه موجب لتحقق عنوان الميتة الذي يكون موضوعا للحكم بالنجاسة، و على كلا التقديرين فهذه الاجزاء كلها قد عرض عليها حكم النجاسة عند تحقق الموت، فأصبح كل جزء منها محكوما بالنجاسة من دون حاجة إلى صدق عنوان الميتة عليه، و لا موجب للحكم بطهارته بعد انفصاله، إذ لو كان كذلك لما كان لتلك الأشياء التي لا تحلها الحياة خصوصية.
و يستدل أيضا على نجاسة الأجزاء التي تحلها الحياة بما ورد من الاخبار الدالة على طهارة ما أبين منه مما لا تحله الحياة، بما اشتملت عليه من الاشعار بالتعليل بعدم الروح أو بعدم الدم و العروق، مثل ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: «لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، إن الصوف ليس فيه روح» [١].
و يفهم من هذا أن ما يكون فيه الروح إذا انفصل يحكم بنجاسته.
قال في المدارك- في قول الماتن «و كل ما نجس بالموت فما قطع من جسده فهو نجس حيا كان أو ميتا»: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و احتج عليه في المنتهى: بأن المقتضي لنجاسة الجملة الموت، و هذا المعنى موجود في الاجزاء، فيتعلق بها الحكم، و ضعفه ظاهر، إذ غاية ما يستفاد من الاخبار نجاسة جسد الميت و هو لا يصدق على الاجزاء قطعا، نعم يمكن القول بنجاسة القطعة المبانة من الميت استصحابا لحكمها حالة الاتصال، و لا يخفى ما فيه»- انتهى.
و حاصل ما أفاده(قده): ان الاجتماع دخيل في الموضوع- و حينئذ- يشكل جريان الاستصحاب المذكور، لتبدل الموضوع، و لا يرد على هذا ان الاشكال
[١] الوسائل، الباب (٦٨) من أبواب النجاسات.