دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٥ - (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية
..........
الاجتناب، لتنجز الحكم سابقا في حقه، و لا وجه لسقوطه عنه.
(و ثالثة) أن يكون التلف مقارنا له، كما إذا علم تفصيلا بنجاسة الإناء الكبير مثلا و طهارة الإناء الصغير، ثم بعد العلم تلف أحدهما و لم يدران التالف كان هو الكبير حتى يكون الباقي طاهرا، أو التالف هو الصغير حتى يكون الباقي نجسا، فحينئذ يحصل له العلم فعلا اما بنجاسته أو نجاسة التالف. و حيث أن هذا العلم الإجمالي يكون متأخرا عن التلف تأخرا رتبيا فلا يكون مؤثرا، و لا تكون الشبهة في نجاسة الباقي الا من قبيل الشبهة البدوية فالمرجع يكون فيها قاعدة الطهارة، و لا تجري القاعدة في التالف حتى تعارض معها و لا فرق بين الصورة الثانية و الصورة الثالثة إلا أن في الصورة الثانية يكون العلم الإجمالي متأخرا عن التلف تأخرا زمانيا بخلاف الصورة الثالثة فإن العلم الإجمالي فيها يكون متأخرا تأخرا رتبيا لكونه معلولا لتلف أحدهما المردد بين الكبير و الصغير المفروض كون أحدهما معلوم النجاسة و الآخر معلوم الطهارة تفصيلا فلاحظ.
ثم لا يخفى: انه إذا تلف أحد الأطراف بعد حصول العلم الإجمالي لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الباقي انما الاختلاف في وجه ذلك، فقد ذهب صاحب الكفاية (قده) في متن الكفاية إلى أن الوجوب ناش من قاعدة الاشتغال، و استشكل على ذلك أستاذنا العراقي (قده) و جعل المقام من قبيل التدريجيين، و لكن الحق أنه ناش من العلم الإجمالي الحاصل بين القصير و الطويل.
و لتوضيح المطلب نذكر مثالا ليتضح المقصود و هو ما إذا علم إجمالا في يوم الجمعة بأن أحد الإناءين نجس فلا إشكال في أن العلم الإجمالي يكون منجزا ما دام الاناءان موجودين فيجب الاجتناب عنهما فلو تلف الإناء الكبير يوم السبت فالاجتناب عن الإناء الصغير واجب قطعا. و الوجه في ذلك كما أفيد في الكفاية أن وجوب الاجتناب كان ثابتا له قبل تلف الإناء الكبير و بعده يشك في بقاء التكليف فالقاعدة