دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩٤ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
يجعل فيه العكر [١] فيغلي ثم يسكن؟ فقال أبو عبد اللّه- ٧-: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: «كل مسكر حرام» [٢] مختصة بالغالي بغير النار فلا حاجة إلى تكلف الوجوه الثلاثة لإثبات الاختصاص من رواية محمد بن مسلم.
و (ثالثا)- أن مورد هذه الروايات انما هو العصير التمري و كلامنا فعلا في العصير الزبيبي.
و (رابعا) أن ذكر الكبرى الكلية في كلام الرسول ٦ لا يدل على أن مورد السؤال من صغرياتها، بل أن الظاهر من ذكرها انما هو بيان الحكم الكبروي و إيكال تنقيح الصغرى إلى السائل، كما هو مفاد أصلها الذي صدرت فيه عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و عن قوله: لقد أكثرت أ يسكر؟ قال السائل: نعم، قال ٦: «كل مسكر حرام». ثم يمكن أن يقال: بعدم الإسكار بمجرد الغليان بنفسه بل انما يحصل الإسكار بالتأخير كما هو ظاهر من روايتي حريز [٣] و أبي جارود [٤]- فتأمل.
و من جملة ما يستدل به لابن حمزة الرضوي القائل: إن نش العصير من غير أن تمسه النار فدعه حتى يصير خلا، و هو ظاهر في صيرورته خمرا بنشيشه بدون النار، لكن أجيب عنه: بعدم ثبوت حجية الرضوي.
و من جملة ذلك قوله في موثقة ذريح: «إذا نش العصير أو غلى حرم» فان
[١] في تاج العروس: و جعل فيه العكر محركة و هي التريه؛ و اعكرت النبيذ و عكرته عكرا كذلك، و يقال: عكرت المسرجة إذا اجتمع فيها الدردي.
[٢] الوسائل؛ الباب- ٣- من أبواب الأشربة المباحة.
[٣] سألت أبا عبد اللّه فقلت له: انى أصنع الأشربة من العسل و غيره و انهم يكلفونني صنعها و انا أصنعها لهم، قال (ع): «اصنعها و ادفعها إليهم؛ و هي حلال من قبل ان يصير مسكرا»
[٤] عن أبي جارود عن أبي جعفر (ع) سألته عن النبيذ أخمر هو؟ فقال (ع): «ما زاد على الترك جودة فهو خمر».