دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠١ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
إذهاب الثلثين هو التحذر من نشيشه بعد ذلك، الموجب لإسكاره كما تقدم، فلأجل الدفع عن ذلك أمر الإمام (ع) بغلية و إذهاب الثلثين منه. و أما ما يقال من أن ذيل احدى الموثقتين يؤيد هذا المطلب إذ قال الامام(ع): «فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه» أي فصفة من حثالته، و في رواية الهاشمي: «و هو شراب لا يتغير إذا بقي إن شاء اللّه» فلا يمكن المساعدة عليه، لأن التصفية بعد ذهاب الثلثين ليست لأجل الحذر من الإسكار بل هي للحذر من التغير. و لعل قوله: «و هو شراب طيب لا يتغير» إشارة إلى هذه الجهة لا إلى أنه لا يطرأه الإسكار، مضافا إلى أن الظاهر ان هذه الجملة انما تكون من الراوي لأنه نقل الخبر قال: فعلت ذلك فذهب عني ما كنت أجده و هو شراب طيب لا يتغير، و بما ذكرناه يظهر الجواب عن الخامس.
لا يقال: أن الزبيب قد ذهب ثلثاه بواسطة جفافه، فلا يكون إذهاب الثلثين بالغليان مع الماء لأجل الدفع عن الإسكار.
لأنا نقول: لا مانع من طرو الإسكار عليه مع ذلك، كما ان كل مادة حلوة حتى الدبس الذي ذهب أكثر من ثلثيه بالطبخ لو خلط مع الماء و بقي مدة كان معرضا لطرو الإسكار عليه، و مما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة في الجواب عن الخامس إلى دعوى عدم دلالته على ثبوت البأس لو لم يذهب ثلثاه، أو إلى ان ذلك انما وقع في كلام السائل لا في كلام الامام (ع) و لم يعلم ان الامام (ع) أقر ذلك- فتأمل.
أما ما يقتضيه الأصل فقد استدل على حرمة العصير الزبيبي بالغليان بالاستصحاب التعليقي و قد يورد عليه (تارة) بعدم جريانه و (أخرى) بسقوطه بالمعارضة على فرض جريانه. أما عدم جريانه فلأنه لا يكون زبيبا إلا بعد ذهاب الثلثين، و معه لا أثر للغليان بعد الغليان و إن أفتى المصنف هناك بالعدم، فعلى هذا، فالإشكال مندفع من أصله.
و قد استشكل على جريان الاستصحاب- مع غض النظر عن كونه تعليقا-