دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٠ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
٥- رواية علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يرفع و يشرب منه السنة؟ قال- ٧-: «لا بأس به» [١].
و لكن التأمل في هذه الأخبار يقتضي القول بعدم التحريم لعدم دلالتها على الحرمة و ذلك لأن الصحيحة ظاهرة في شمول الحكم للعصير، و الظاهر أن لفظ العصير لا يستعمل في غير العصير العنبي و قد ادعى صاحب الحدائق (قده) أن المتبادر منه وضعا، أو انصرافا ذلك بل لم يعهد إرادة الماء المستخرج بالعصر من الزبيب و التمر من إطلاق العصير في شيء من موارد استعمالاته [٢] و لو تنزلنا فلا أقل من الشك في ذلك.
و أما صحيحة علي بن جعفر فهي مسوقة لعدم تصديق الخبر فيما يحتاج إلى ذهاب الثلثين لا أنها مسوقة لبيان ان كل شراب يحتاج إلى ذهاب الثلثين، مضافا إلى ما تقدم من عدم شمول الشرب لغير المتخذ من العنب.
و أما الطائفة الثالثة فهي ناظرة إلى العنب و عصيره و لا إطلاق فيها يشمل الزبيب.
و أما بعض الأجوبة التي ذكرها الشيخ(قده) في رسالته فلعله لا يوافق ما فرع عليه الامام الباقر (ع) بقوله: «فإذا أخذت عصير البطيخة حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل و اشرب» و- حينئذ- ينحصر الجواب بما تقدم عن الأول من عدم شمول العصير لغير عصير العنب.
و أما الجواب عن موثقتي عمار و رواية الهاشمي فواضح إذ المنظور فيها من
[١] الوسائل- الباب- ٨- من أبواب الأشربة المحرمة- الحديث ٢
[٢] و قد بالغ في ذلك صاحب الحدائق ج ٥ ص ١٢٦ ما ملخصه: أن اللغة و الشرع و العرف على ان العصير يطلق على ماء العنب، و انما يسمى التمر و الزبيب نبيذا و نقيعا مستظهرا ذلك من المصباح المنير، و نهاية ابن الأثير، و القاموس، و مجمع البحرين في مادة عصر و نقع و نبذ فراجع.