دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية
..........
تقتضي الاشتغال. و لكن الأستاذ العراقي (قده) و من تبعه أشكل على ذلك حيث رأى أن العلم الإجمالي علة لوجوب الاجتناب فما دام موجودا كان أثره باقيا فاذا تلف أحد الأطراف، أو اضطر إلى ارتكابه، أو خرج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء فالعلم يرتفع لارتفاع المعلوم، فالمعلوم و هو وجوب الاجتناب يرتفع بزوال علته و هو العلم مع أن وجوبه مسلم بدون ريب، و لهذا سلك القوم مسلكا آخر و جعلوا الأمر في الموارد الثلاثة، التلف، الاضطرار، الخروج عن محل الابتلاء على نهج واحد خلافا لصاحب الكفاية و اعتبروا ذلك من موارد التدريجيين ليبقى العلم منجزا في الطرف الآخر عند تلف أحد الإناءين.
بتقريب: أن العلم بنجاسة الإناء الكبير يوم الجمعة مقابل للعلم بنجاسة الإناء الصغير يوم السبت، و هذا العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما نظير العلم بوجوب صوم يوم الجمعة أو يوم السبت، و حيث التزموا بتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات التزموا هنا بوجوب الاجتناب لبقاء العلم الإجمالي و عدم زواله.
قال الأستاذ العراقي (قده) في مقالته ص ٩١: «و لو كان الاضطرار في المعين بعد العلم الإجمالي فحاله حال قيام الطرق بعده من عدم مانعيته عن منجزية العلم الإجمالي بالنسبة إلى الطرف الآخر لكونه طرفا للعلم الإجمالي التدريجي و لقد تقدم منا في بحث الانحلال شرح عدم خروج العلم بمثله عن المنجزية و هذا الكلام بعينه جار في المقام و في باب التلف بعد العلم أيضا». أما قوله في بحث الانحلال فهو ما تقدم منه في رد استدلال الأخباريين للاحتياط بالعلم الإجمالي فإنه تعرض هناك تفصيلا لبيان انحلال العلم الإجمالي الى أن يقول في ص ٦٨ «و بهذا البيان نلتزم ببقاء العلم الإجمالي على منجزيته في الطرف الباقي في صورة تلفه بعد العلم و سيجيء إن شاء اللّه توضيحه في محله و من هذا الباب أيضا صور طرو الاضطرار إلى المعين، أو الخروج عن الابتلاء بعد العلم، أو جميعها تحت بيان واحد من انقلاب العلم في جميع هذه الصور من الدفعي إلى التدريجي كما لا يخفى».