دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٩ - (مسألة ٢) الكر بحسب الوزن الف و مائتا رطل بالعراقي
..........
ابن الحسين في المجالس [١]، قال: روي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا.
و فيه ما لا يخفى، فإن رواية إسماعيل بن جابر لا يمكن الوثوق بها، لقوة احتمال كونها من روايات الثلاثة و النصف، و قد سقط النصف من عبارة الراوي، باعتبار أن نفس إسماعيل بن جابر قد روى الرواية المذكورة- بعين السند- في محل آخر بزيادة النصف، فاحتمال أنها رواية واحدة و أن كلمة النصف سقطت من الراوي غير بعيد. و على فرض ثبوت الرواية من دون نصف، فلا محالة تقع المعارضة بينها و بين تلك الروايات التي دلت على الثلاث و النصف. و لا ريب أن الترجيح لذوات النصف.
و أما تأييدها بما ورد عن المجالس فهو تأييد بالمرسلة. و قد عرفت عدم العمل بالمراسيل.
و إذا بطلت الأقوال المذكورة، فالمتعين هو القول بثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسة أثمان الشبر و نصف الثمن استنادا إلى رواية صالح بن الحسن الثوري و إلى رواية أبي بصير- كما استظهرناه آنفا- فقد جاء في رواية الثوري عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء، قلت: و كم الكر؟
قال ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها.
و تقريب دلالتها على المساحة الدورية هو أن يقال إنه جاء في الوافي بيان الركي جمع ركية، و هي البئر و عرضها قطرها. و نص أهل اللغة على أن الكر مدور.
و الذي يؤيد هذا أن من معاني الكر البئر. و قد جاء هذا في القاموس فيمكن أن تكون تسمية الكر الذي هو كيل على ما نص عليه أهل اللغة مأخوذة من هذا الأصل أعني البئر. و إذا تم هذا المعنى، فالرواية الشريفة لم تتعرض إلا للبعدين- العرض و العمق- و تعرض أيضا غيرها للسعة و العمق. و قد عرفت أن المراد من السعة و العرض هو القطر، فتكون منزلة على المساحة الدورية. و قد حددت الرواية الشريفة مقدار
[١] الوسائل الطبعة الحديثة طبع طهران ج ١ (الباب ١٠) من أبواب الماء المطلق- (الحديث ٢)