دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦٠ - (مسألة- ٣) ميتة ما لا نفس له طاهرة
مع انه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك.
«كل ما ليس له دم فلا بأس» [١]، و هي تدل بمفهومها على ان ما كان فيه دم (ففيه بأس) سواء ا كان له نفس سائلة، أم لم يكن، فيكون بين منطوق موثقة حفص، و مفهوم موثقة عمار عموما من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع، و هي- ما كان له دم و لم يكن له نفس سائلة- كالسمك بل البق، و البرغوث. فقد يقال:
بتقديم المنطوق على المفهوم فيكون المدار على عدم كونه ذا نفس، سواء أ كان له دم أم لم يكن، و لكن الاولى ان نلتزم بوقوع المعارضة بين المنطوق- و هما ان ما لا نفس له لا ينجس، و ان ما لا دم له لا ينجس- فيكون على هذا من قبيل اتحاد الجزاء و تعدد الشرط، مع كون أحد الشرطين أعم مطلقا من الآخر، فالجمع اما أن يكون بمفاد «أو» بمعنى ان كل واحد من هذين الشرطين كاف لحصول الجزاء، و اما ان يكون بمفاد «الواو»- و حينئذ- عند اجتماع الشرطين يحصل الجزاء، فيدور الأمر بين إسقاط ظهور الشرط في الثانية في تمامية العلة و بين إسقاط ظهور الأول في الانحصار، و لا إشكال في أن ظهور الشرط في العلية أقوى من ظهوره في الانحصار، فتكون النتيجة ان عدم الإفساد يحصل بأحد الأمرين: اما ان لا يكون له دم، أو لا يكون له نفس، فيتعين التصرف في منطوق قوله (ع): «ما ليس له دم فلا بأس» الظاهر في انحصار العلة بعدم الدم برفع اليد عن ظهوره.
و حاصل جميع ما ذكرنا: ان منطوق الاولى ظاهر في ان عدم البأس و عدم الإفساد ناش من عدم النفس، و ظاهر منطوق الثانية ان المدار في ذلك على عدم الدم و الأول أعم مطلقا من الثاني فاما ان يجمع بينهما بعطف الأول على الثاني بلفظ (أو) و اما بعطف الثاني على الأول بلفظ (الواو) و لا ريب في أن طريق الأول هو المتعين، لأنه تصرف في الانحصار و الطريق الثاني تصرف في العلية، و ظهور القضية الاولى في
[١] الوسائل- الباب ٣٥- من أبواب النجاسات.