دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٣٢ - الرابع- الميتة من كل ما له دم سائل
..........
(ان قلت): ان الموصول في الرواية «ما غير طعمه» كناية عن النجس، و الميتة لم يعلم نجاستها لتدخل في موضوع هذا العموم، فعلى هذا يكون الحكم بالنزح حكما تعبديا صرفا.
(قلت): إن كون الحكم تعبديا خلاف الظاهر، بل الظاهر ان منشأه هو النجاسة، و يكشف عن ذلك ما ورد في الماء المتغير بالميتة و الأمر بالوضوء من الجانب الآخر [١] و نحو ذلك مما يكون ظاهرا في كون التغير بالميتة يوجب نجاسة المعتصم بكونه كرا أو كونه ذا مادة- فتأمل.
هذا كله في المقام الأول، و قد عرفت أن الحكم فيه هو النجاسة.
«المقام الثاني»- و هو ميتة غير الإنسان مما له نفس سائلة- فنقول: قد استدل على نجاستها، مضافا إلى ما مر في ميتة الإنسان من الاخبار و الإجماع بروايات:
(منها) موثق عمار: «اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ سبع مرات» [٢] (و منها) موثق حفص عن جعفر بن محمد عن أبيه- ٨- قال (ع):
«لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة» [٣].
(و منها) النبوي المروي عن الدعائم عن الصادق- ٧- و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله): «الميتة نجس و إن دبغت» [٤].
(و منها) ما في رواية جابر عن الباقر ٧ قال «و أتاه رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال فقال له أبو جعفر ٧: «لا تأكله» فقال له الرجل: الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها قال فقال له: أبو جعفر- ٧-: «إنك لم تستخف بالفارة انما استخففت
[١] عن سماعة قال سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء قال: يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة الوسائل ج ١- الباب ٥- من أبواب الماء المطلق الحديث (٥) الطبعة الحديثة.
[٢] الوسائل ج ١- الباب ٥٣- من أبواب النجاسات.
[٣] الوسائل ج ١- الباب ٣٥- من أبواب النجاسات.
[٤] الوسائل ج ١- الباب ٥- من أبواب الماء المضاف