دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٣ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
اليد، و يكون ذلك الذبح خارجا عن أصالة الصحة، و لم تتعرض له أخبارنا لأجل ما عرفت من التقية.
(أما الرابع)- الذي تعرضت له هذه الروايات- أعني جلد الميتة بالدباغ فإنه لم يكن في تلك الأعصار بهذه المرتبة من الشيوع، و كأنه كان من اختصاص العراقيين قبل أبي حنيفة في أيام السجاد ٧ يوم لم يكن أبو حنيفة موجودا. و المنشأ في ذلك الحكم فيما تخيلوه ما ورد [١] عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من أنه مر بشاة ميتة، فقال: «ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها (جلدها)» قال تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها فحملوا قول النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- على مسألة الدباغ، بل أخذ بعضهم بإطلاقه و لو مع عدم الدباغ و لكن الرواية أجنبية عن ذلك إذ لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة.
و على كل حال ان تخصيص العراقيين بالذكر انما هو لأجل زعمهم ان الدباغ موجب لطهارة الجلد- كما قال الامام الصادق ٧ في ردهم: «و زعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا إلا على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [٢] و كأنه يشير إلى هذه الرواية و استفادتهم منها ذلك ثم جاء أبو حنيفة و أكد ذلك فكانت من مختصات العراقيين، و أما أهل الحجاز فالمسألة عندهم أهون من أهل العراق، و لذا كان امامهم مالك يفتي بعدم الطهارة، و إن قيل أن الأشهر عنده هو موافقته لأبي حنيفة- كما في ميزان الشعراني و المغني، و بداية المجتهد [٣]
[١] و قد جاء في السنن الكبرى ج ١ ص ٢٠ عن ابن عباس ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) مر بشاة ميتة فقال هل انتفعتم بإهابها فقالوا يا رسول اللّه انها من ميتة فقال (صلى اللّه عليه و آله) انها حرم أكلها زاد عقيل أو ليس في الماء و القرظ ما يطهرها.
[٢] الوسائل- الباب ٦١- الحديث ٤
[٣] ميزان الشعراني ص ١٠٧ ج ١ و من ذلك قول الإمام الشافعي ان جلود الميتة كلها تطهر بالدباغ الا جلد الكلب و الخنزير و ما تولد منهما، أو من أحدهما، و هو احدى الروايتين عن أحمد و أظهر الروايتين عن مالك، مع قول الإمام أبي حنيفة ان الجلود كلها تطهر بالدباغ الا جلد الخنزير؛ و مع قول الزهري أنه ينتفع بجلود الميتة كلها من غير دباغ. و في المغني ج ١ ص ٦٦ و ٧١ و بداية المجتهد ج ١ ص ٧٢: و اما الحيوان الطاهر حال الحياة مما لم يؤكل لحمه كالسباع فإنه تقع عليه الذكاة و يطهر الجلد بها، و هو قول مالك و ابى حنيفة؛ و اما الشافعي و أحمد فيقولان لا يطهر الا بالدباغ في إحدى الروايتين، و في رواية أخرى لا يجوز الانتفاع بجلود السباع قبل الدبغ و بعده. و في تفسير الكشاف الزمخشري ج ١ ص ٤٦٨ طبع بولاق: و من حق ذي البصيرة في دينه ان لا يأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه كيفما كان، لما يرى في الآية من التشديد العظيم، و ان كان أبو حنيفة مرخصا في النسيان دون العمد. و مالك، و الشافعي فيهما.