دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨١ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
بالحكم، أو عن اعتقاد عدم وجوبها- كما ربما ينقل عن بعض العامة- بما عن محاسن البرقي عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن، فقلت: أخبرني من رأي انه يجعل فيه الميتة، فقال- ٧-: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض؟ فما علمت فيه الميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه اني لاعترض السوق فاشتري اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما الظن ان كلهم يسمون هذه البربرية و هذه السودان» [١].
فالظاهر ان من ترك التسمية من هؤلاء إنما تركها عن عمد و جهل بالحكم، أو اعتقاد عدم وجوبها، فاذا كان ذلك غير موجب للتحريم لم يكن في البين شك في الحلية كي يحتاج في رفعه إلى أمارية السوق، أو أصالة الحل، أو إلى عدم العلم بعدم التسمية.
و بالجملة، ان التارك للتسمية (تارة) يعتقد بلزومها و (اخرى) لا يعتقد ذلك، فاذا اعتقد و ترك عمدا من دون نسيان فلا إشكال في صيرورة المذبوح ميتة، كما نص عليه في الدروس بقوله: «فلو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها» و أما إذا نسي فالحكم بالحلية لا يخلو عن وجه، كما يظهر من عبارة الجواهر- بعد ان حكم بحرمة الذبيحة فيما لو ترك التسمية جهلا- ما نصه: «نعم، يستفاد من قوله ٧: إذا كان لا يتهم تصديقه بدعوى النسيان إذا كان مسلما يرى وجوب التسمية، ففي الحقيقة استناد صورة النسيان عند ترك التسمية عن جهل، و اما إذا لم يعتقد لزوم التسمية ففي الدروس: و في غير المعتقد نظر و ظاهر الأصحاب التحريم و لكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبيا، و لا ريب ان بعضهم لا يعتقد وجوبها و يحل الذبيحة و إن تركها عمدا.
و يظهر من كلامه (قده) الميل إلى عدم حرمة ذبيحة من يعتقد عدم وجوب التسمية، و منشأ الاشكال ما ذكرناه من حكمهم بحلية ذبيحة المخالف بقول مطلق،
[١] الوسائل، أبواب الأطعمة.