دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٩ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
بل هو عقلي حاصل من ثبوت الوجوب، و من كون ذلك الماء نجسا.
ثم لا يخفى: أنا لو سلمنا كون الواجب شرعا على تقدير النجاسة- هو التوضؤ من غير ذلك الماء، لتوجه السؤال عن طرف ذلك الوجوب في هذا العلم، و ليس هو إلا حرمة التصرف في ذلك- أعني حرمة الوضوء منه، و التبرد فيه، و غير ذلك من التصرفات- فيكون الحاصل هو أن المعلوم بالإجمال هو إما حرمة الوضوء من ذلك الماء و بقية الأفعال التي هي تصرف فيه، و إما وجوب الوضوء من غيره، فيكون حرمة الوضوء من ذلك مقابلة لوجوب الوضوء من غيره، بمعنى أن أحد التكليفين هو الواقع- أعني أما حرمة الوضوء من ذلك الماء، و إما وجوب الوضوء من غيره.
و من الواضح أن حرمة الوضوء من ذلك عبارة أخرى عن انحصار الوضوء بغيره، فكيف يمكن أن يكون أحدهما طرفا مقابلا للآخر، و يحتمل- بعيدا- أن يكون المراد أن الطرف لوجوب الوضوء من غيره هو حرمة بقية التصرفات غير الوضوء، و حينئذ يكون المنجز هو حرمة الإراقة- مثلا- و وجوب الوضوء من غير ذلك الماء.
و هذا العلم الإجمالي لا غبار عليه، و لازمه تنجز وجوب الوضوء من غيره، لكن يتوجه عليه ما تقدم من أنه لا معنى لانحصار الوجوب بغيره إلا كون الوضوء من هذا فاسدا مع بقاء أصل وجوب الوضوء بحاله.
و حاصل ذلك: أنه فعلا يجب عليه الوضوء، و أنه لو امتثله بالوضوء من هذا الإناء لكان فاسدا، أو كان وجوب الوضوء باقيا بحاله. و من الواضح أن هذا ليس بتكليف شرعي، بل هو تصرف عقلي، بمعنى أن العقل يلزمه أن لا يمتثل ذلك الوجوب بهذا الماء لكونه فاسدا، و من باب الإطاعة يلزمه أن يمتثله بغيره، و ليس هذا مما يدخل تحت التكاليف التي تنجزها العلم الإجمالي.
(الجهة الثالثة)- في جواز رافعيته للخبث و عدمه.
اعلم أننا ان قلنا: بأصالة الحرمة في الأموال كان التصرف المذكور- أعني جواز