دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٢٤ - (مسألة- ٤) لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل
..........
الحية [١] دمها سائل، و ان ميتتها نجسة، و نقل عن المبسوط دعوى الإجماع على نجاستها بالقتل. و قال المحقق الهمداني (قده) في كتاب الطهارة ج ٢ ص ٦:
«و انها من ذي النفس كما شهد به بعض» و لكنه في المدارك قال: «إن المتأخرين استبعدوا وجود النفس لها».
و قد ذهب المحقق (قده) في المعتبر إلى نجاسة ماله نفس من الحيوان المائي، و مثل له بالتمساح [٢] و احتج له: بأنه حيوان له نفس سائلة فكان موته منجسا.
و كيف كان فلو حصل للإنسان اطمئنان بأن أحدهما، أو كليهما ذو نفس سائلة حكم بنجاسة الفضلة على الفرض. أو إذا ثبت انهما من غير ذي النفس السائلة فلا إشكال في طهارتهما، و كذا لو تردد حالهما بين كونهما من ذي النفس السائلة، أو غير ذي النفس فيحكم أيضا بالطهارة للقاعدة، و لا يجب الفحص و الاختبار.
نعم في خصوص التمساح بحث آخر، و هو عدم شمول إطلاقات الاخبار و عمومها للحيوان المائي [٣] بدعوى انصراف مطلقات الاخبار إلى الأفراد المتعارفة الكثيرة حسبما ذكر، و كذلك القدر المتيقن من معاقد الإجماعات المنقولة هو الحيوان البري لكثرتها و شيوعها. و اما شمولها لمثل التمساح و الضفدع- كما نقل في الخلاف عن
[١] في حياة الحيوان ج ١ ص ٣١٠: «الحية» اسم يطلق على الذكر و الأنثى، و لها مائتا اسم، و الحية أنواع. و لكنه ما تعرض في نوع منها ان لها نفسا.
[٢] في حياة الحيوان ج ١ ص ١٨٥: التمساح من أعجب حيوان الماء. و حكمه تحريم الأكل للعدو بنا به، قال الشيخ محب الدين الطبري: لا نسلم ان ما يتقوى بنا به من حيوان البحر حرام، و انما حرم التمساح- كما قال الرافعي- للخبث و الضرر فان في البحر حيوانا يفترس بنانه- كالقرش و غيره- و هو حلال و لا ريب في ان البحري مخالف للبرى.
[٣] في بداية المجتهد ج ٦ ص ٤٥٦: و اما الحيوان البحري فان العلماء أجمعوا على تحليل ما يكون منه موافقا بالاسم لحيوان في البر محرم فقال مالك: لا بأس بأكل جميع حيوان البحر و به قال ابن ليلى، و الأوزاعي، و مجاهد، و جمهور العلماء. و النظر في هذه المسألة يرجع إلى أمرين (أحدهما) هل هذه الأسماء لغوية، (و الثاني) هل للاسم المشترك عموم أم ليس له.