دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٦ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
أن ما أفاده (قده) لا يخلو من أحد وجهين: اما أن يكون مراده من وصف نفس العصير بحرمة الغالي منه من قبيل الوصف بحال المتعلق نظير زيد قائم الأب، و من الواضح أنه تجوز لا واقعية له، أو يكون مراده ما ذكرناه سابقا من أنه لو لحقه الجزء الأخير لكان المجموع حراما. و قد عرفت ما فيه فعلى كلا التقديرين لا وجه لما أفاده (قده). و قد تعرض المحقق الأصفهاني- (قدس سره)- في حاشيته على الكفاية بعد التزامه بفساد الثاني من هاتين الدعوتين نقل كلام أستاذه في الحاشية و قربه بما لا يخرج عن احدى الدعويين السابقتين.
نعم، في آخر كلامه جمل يمكن أن يستفاد منها شيء آخر و هذا لفظها: و من البين أن العصير في حال العنبية إذا قدر غليانه- بأن قدر العصير المغلي في حالة العنبية- كان له الحرمة قطعا، إذ ليس موضوعها الا العصير المغلي المقدر وجوده لا المحقق وجوده حتى يقال: لم يكن في حالة العنبية عصير مغلي محقق، و إذا كان العصير المغلي المقدر وجوده في حال العنبية حراما و شك في بقاء هذا الحكم المترتب على المقدر وجوده بعد تبدل حالة العنبية إلى حالة الزبيبية صح استصحاب تلك الحرمة على موضوعها المتقوم بتقدير وجوده و فرض ثبوته- إلخ.
و لعل هذا مأخوذ مما أفاده في البدائع ص ٣٩٠ في بحت الترتب فإنه قال:
هناك فان قلت: ان الواجب المشروط لا يجب قبل الشرط فاذا كان ترك أحدهما شرطا لوجوب الآخر فكيف يتصف الوجوب مقارنا للترك قبل تحققه؟ قلت: الشرط هو تقدير الترك لا نفس الترك و هو الفارق بين الواجب المشروط و بين ما نحن فيه، فان الوجوب ان كان مشروطا بوجود شيء فهذا هو الواجب المشروط الذي يتوقف وجوده على وجود الشرط و لا يتصف بالوجوب قبله و لو مقارنا. و أما لو كان مشروطا بتقديره لا بتحققه و وجوده فهذا يتصف بالوجوب قبل وجوده فلا مانع من تحقق الوجوب قبل تحققه و هذا يسميه بعضهم بالواجب المعلق، و بعضهم بالواجب المترتب