دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٦ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
ثم انهم بعد الفراغ عن سقوط هذين الاستصحابين ولدوا استصحابا آخر- فيما لو كان الماء قليلا- فإنه بعد صب الماء الثاني على اليد، أو فقل بعد العملية الثانية و قبل أن تنفصل الغسالة عن اليد نعلم علما قطعيا بنجاسة اليد، أو فقل أول الملاقاة يعلم قطعا بأن يده متنجسة، إما من جهة ملاقاتها للماء الأول أو من جهة ملاقاتها للماء الثاني الذي بعد لم ينفصل، و هذا الاستصحاب معلوم التأريخ و ليس المستصحب من الفرد المردد، لأن ذلك فرد واحد شخصي لم يختلف إلا بعد حدوثه، و لا يكون الشك فيه إلا في رافعه المنوط بكون الماء الثاني طاهرا، فليس هو مثل الشك في البقة و الفيل الراجع إلى الشك في مقتضى ذاته.
و هذا الاستصحاب يوجب الابتلاء بالنجاسة على مسلك صاحب الكفاية الذي يسقط الاستصحاب في مجهول التأريخ، و كذلك على مسلك من يسقطه فيما نحن فيه لكونه كليا.
أما على مسلك شيخنا(قده) فلا أهمية عنده لهذا الاستصحاب، لأنه(قده) يوقع المعارضة بين استصحاب معلوم التأريخ و استصحاب مجهوله و يسقطان، و يكون المرجع هو قاعدة الطهارة، لكنه مع ذلك أوجب التيمم، عملا بالنص.
(لا يقال): لعل ذلك من جهة المحافظة على الجزم بالنية، لأن المكلف في ذلك متمكن من تحصيل الجزم بها من طريق التيمم.
(لأنا نقول): إن الطهارة المائية مقدمة في مقام المزاحمة على الإطاعة التفصيلية و لأجل ذلك يفتي بلزوم تكرار الوضوء فيما لو كان أحد الإناءين مطلقا و الآخر مضافا، و لزوم تكرار الصلاة مع العلم الإجمالي بكون أحد الساترين نجسا أو مما لا يؤكل لحمه، و لم يوجب الصلاة عاريا.
و صاحب الكفاية(قده) قد ادعى أنه لو كان الماء الثاني كرا لم يجر الاستصحاب