دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٤ - (مسألة ٧) إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
..........
هذا، و لكن المصنف(قده) ذكر في المسألة العاشرة عملية أخرى، و هي أن يتوضأ أولا بأحدهما ثم يتوضأ بالثاني بعد غسل أعضائه به، ليحصل على الوضوء بماء طاهر. و لو صلى بعد الأول و كررها بعد الثاني فقد حصل على صلاة مع طهارة من الحدث، و هل يبتلى بهذه العملية بنجاسة الأعضاء؟ في المسألة كلام يختلف باختلاف المباني في أمثالها.
فنقول: لا ريب أن المتوضي بهما قد تعاقبت عليه حالتان: طهارة أعضائه بعد احدى العمليتين، و نجاستها بعد الأخرى، و لم يعلم السابق منهما مع كونهما مترافعين، فهل يجري في حقه استصحاب كل من الحالتين؟ هنا تختلف المسالك.
فعلى مقالة صاحب الكفاية(قده) من عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فالاستصحاب لا يجري فيهما، و على عدم جريانه فالمرجع قاعدة الطهارة.
و من لا يعتني بهذه الشبهة فالاستصحابان ساقطان عنده بالمعارضة، و لا بد من الرجوع إلى قاعدة الطهارة.
أما على مسلك استأذنا النائيني(قده) من أن موجب التعارض هو تنافي الأصول الاحرازية فواضح.
و لا يرد عليه: أن مقتضى مسلكه هو سقوط قاعدة الطهارة بسقوط استصحابها لأن ذلك إنما هو إذا كان في قبال استصحاب الطهارة في أحد الإناءين قاعدة الطهارة في الإناء الآخر مع العلم بنجاسة أحدهما. أما فيما نحن فيه فلا يمكن فيه أن تدخل قاعدة الطهارة في معارضة استصحاب النجاسة منضمة إلى استصحاب الطهارة، لكون الموضوع واحدا، و استصحاب النجاسة فيه حاكم على قاعدة الطهارة، فتكون المعارضة فيه مقصورة على الاستصحابين، و يكون المرجع- بعد تعارضهما و تساقطهما- هو قاعدة الطهارة.
أما على مسلك غير شيخنا الأستاذ(قده) من لا يعتنى بالمخالفة الاحرازية