دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٢ - (مسألة ٦) ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
..........
الثوب الإناء الصغير و لم يكن في البين علم إجمالي، ثم بعد الملاقاة حصل العلم الإجمالي المردد بين الصغير و الكبير، فان هذا العلم الإجمالي المردد بينهما يوجب العلم الإجمالي المردد بين الثوب و الكبير، فيكون العلم الثاني متأخرا عن العلم الأول رتبة لا زمانا. و مع ذلك لا يؤثر لتنجز التكليف في الكبير في الرتبة السابقة على هذا العلم الإجمالي الثاني.
و قد يورد على ذلك بأن هذا التأخر الرتبي انما هو في ناحية كون المعلوم هو النجاسة، فإن النجاسة الثانية المعلومة بالعلم الثاني متفرعة عن الاولى، فيكون العلم بالنجاسة الثانية متأخرا رتبة عن العلم بالنجاسة الاولى، و لكن العلم بالنجاسة في حد نفسها ليس هو الملاك في التنجز، و انما ملاك التنجز هو وجوب الاجتناب المعلوم في البين. و من الواضح ان وجوب الاجتناب المردد بين الثوب و الإناء الكبير ليس بمعلوم، لوجوب الاجتناب المردد بين الصغير و الكبير، فلا يكون العلم بالثاني متفرعا و معلولا للعلم بالأول.
و يجاب عنه: بان وجوب الاجتناب المردد بين الثوب و الكبير انما يوجد بوجود موضوعه- و هو النجاسة المرددة بينهما- و لا ريب في تأخر هذا الموضوع عن النجاسة التي هي موضوع وجوب الاجتناب المردد بين الصغير و الكبير. و عليه لا بد يكون العلم بوجوب الاجتناب بين الثوب و الكبير متأخرا رتبة عن العلم الأول، فلا يكون مؤثرا، لأن وجوب الاجتناب عن الكبير قد تنجز بالعلم الأول.
و من ذلك كله يظهر لك أنه لا فرق فيما ذكرناه من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- بين كون الملاقاة سابقة على العلم الإجمالي أو متأخرة عنه أو مقارنة له، بل لو تقدم العلم بالنجاسة المرددة بين الثوب و الإناء الكبير ثم علم بأن الثوب كان قد لاقى الصغير و أنه لو كان هو النجس فان نجاسته انما كانت لأجل ملاقاته للإناء الصغير، و بذلك يحصل له العلم الإجمالي بالنجاسة المرددة بين الصغير و الكبير، فان هذه الصورة لا يجب الاجتناب فيها عن الثوب كما في الصورة السابقة. فإن العلم المردد