دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٠ - (مسألة ٦) ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
..........
أجل أنه لاحق للفرع، لكونه من قبيل وصف الشيء بحال متعلقة، كما في الأخت نسبية كانت أم رضاعية، فان للأخت حكما لاحقا لذاتها- و هو الحرمة- و لها حكم لاحق باعتبار بنتها- و هو حرمة البنت- و حينئذ لو وقعت المرأة- أي الأخت- طرفا للعلم الإجمالي- بأن علم بأن إحدى هاتين المرأتين أخته- لا محالة يتنجز العلم في حق الأخت و حق بنتها من دون فرق في ذلك بين كون تولد البنت سابقا على العلم الإجمالي، أو لاحقا له.
أما عدم انطباق هذه الصور الثلاث على ما نحن فيه فواضح، لبداهة أنها ليست من قبيل القسم الأول من الاتساع- و هو الاتساع الحقيقي- إذ أن النجاسة لم يقع فيها أي توسع بسبب الملاقاة، كما أنه ليس من القسم الثاني من الاتساع- و هو الاتساع الموضوعي- إذ لم يتولد من النجاسة شيء ليلحق بما يتولد عنه في حكمه. كما أنه ليس من القسم الثالث- و هو اتساع الأصل باعتبار إلحاق حكم الفرع بأصله، لأن لازم ذلك إثبات حكمين لاحق أحدهما للآخر- و هما نجاسة الأصل و نجاسة ملاقية- فإذا لم يكن الملاقي من قبيل السراية بجميع أقسامها فلا بد و أن يكون من قبيل الموضوع الجديد حسبما يستفاد من أدلة تنجيس الملاقاة، و إذا كان كذلك فمجرد تحقق ملاقاة الشيء لأحد أطراف الشبهة المحصورة يشك في ملاقاته للنجس، باعتبار أنه موضوع جديد. و مقتضى القاعدة جريان قاعدة الطهارة من دون فرق في ذلك بين تقدم الملاقاة على العلم الإجمالي و تأخرها عنه. و تمام الكلام في ذلك في محله من الأصول.
و لا فرق في ذلك بين كون الأصل في حد نفسه مستصحب النجاسة أو غيره.
فلو كان هناك إناءان كل منهما معلوم النجاسة و قد طهر أحدهما بوقوع المطر فيه- مثلا- و قد لاقى الثوب أحدهما لم يحكم بنجاسته استنادا إلى استصحاب النجاسة في الأصل، لسقوط ذلك الأصل بالمعارضة.