دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٦ - (مسألة- ٨) إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في انه دم أم لا محكوم بالطهارة
[ (مسألة- ٨) إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في انه دم أم لا محكوم بالطهارة]
(مسألة- ٨) إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في انه دم أم لا محكوم بالطهارة (١).
و كذا إذا شك من جهة الظلمة انه دم أم قيح (٢)، و لا يجب عليه الاستعلام.
إذ من الممكن انتقاض اليقين السابق على نجاسة هذا الدم الموجود بيقين على طهارته، و على فرض انتقاضه فهو باق على طهارته، و لكن دفع هذا الإيراد واضح، إذ مجرد احتمال انطباق المتيقن الكلي على هذا الفرد لا يخرجه عن كونه مشكوكا فيه.
نعم، لو كان الانطباق معلوما لخرج هذا الفرد عن كونه مشكوكا فيه، أما إذا كان مجرد الاحتمال فلا يمكن نقض اليقين السابق بالشك الطارئ عليه- فتأمل.
(١) لا يخفى ان الحكم بالنجاسة تابع لإحراز موضوعه و هو الدم، و في مثل هذه المسائل عدم الإحراز كاف للحكم بالطهارة بمقتضى إجراء قاعدة الطهارة. بيان ذلك ان المائع الأصفر إن أحرز كونه مادة خاصة يفرزها الجسم فلا إشكال في طهارته. كما انه لو حصل الترديد بين تلك المادة و الدم فكذلك يحكم بطهارته، و ذلك لعدم إحراز كونها دما، و أما لو أحرز كونها ماء و لكنه لاقى الدم في الباطن و اختلط به ثم خرج مخلوطا بالدم فلا إشكال في نجاسته، إذ قليل الدم يكون نجسا ككثيره- كما مر.
نعم، لو قلنا بأنه لاقى الدم في الباطن و تلون به ثم خرج، فربما يقال:
- حينئذ- بطهارته، لأن الملاقاة في الباطن لا توجب النجاسة، و هو عند الخروج خال من الدم و ليس في البين الا اللون فيكون طاهرا. و لكنه محل تأمل، فإن اللون المجرد في المقام مما يقطع بعدمه، بل لا بد في البين من إحراز دمويته، غاية الأمر يكون مستهلكا فيه بنظر العرف. و قد تقدم ان هذا المقدار من الاستهلاك لا يخرج الدم عن النجاسة.
(٢) لا إشكال في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، لكن التسامح فيها و عدم وجوب الفحص إلى هذا الحد قابل للمنع لجواز ان يقال: ان هذا المقدار