دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٠ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
للضمان، فيكون راجعا إلى الوجه الثاني، و لمن مس بيده النجاسة انه نجس يده، و من أوجد عقد البيع على كتابه، أنه نقل كتابه عن ملكه.
إذا عرفت ذلك فنقول: ان التذكية التي تكون فعل المكلف- اعني فري الأوداج مع الشروط المعينة (تارة) نقول: انها سبب لأمر تكويني و هو النقاء، و النقاء موضوع لحكم شرعي و هو الطهارة أو الحلية، فحينئذ يكون من قبيل القسم الأول، و (اخرى) نقول: أنه ليس في البين إلا حكم شرعي و هو طهارة ذلك المذبوح أو حليته، فيدخل في القسم الثاني، و على كلا التقديرين يصح انتساب التذكية إلى المكلف فيقال: لذابح الحيوان مع الشرائط انه نقاه أو انه طهره و حلله، من دون فرق بين ان نقول: بأن الذكاة اسم للنقاه و حكمه الطهارة أو الحلية، أو نقول: انها اسم لنفس الحكم الشرعي- و هو الطهارة و الحلية- فيصح أن يقال: لذابح الحيوان انه ذكاه، أي طهره أو نقاه فطهره.
و توضيح المطلب يستدعي بسط الكلام فنقول: يتصور الاختلاف بين الشرع و العرف في التذكية موردا و شرطا على أنحاء ثلاثة:
(الأول)- إن العرف و الشرع يختلفان في الحكم بعد اتفاقهما على الموضوع كالإنسان، فإن العرف يحكم بطهارته مع ان الشرع يفرق بين المسلم و الكافر فيحكم بطهارة المسلم و نجاسة الكافر، ففيما نحن فيه انهما يتفقان على حصول النقاء بالذبح و لكن العرف يحكم على ذلك النقاء بالطهارة و الشارع لا يحكم عليه بالطهارة، بل يحكم عليه بالنجاسة.
(الثاني)- أنهما يختلفان في تحقق الموضوع فالعرف يرى حصول النقاء في هذا النحو من الذبح أو في مورد خاص فيحكمون بالطهارة، مع ان الشارع يخطئهم في ذلك و يقول: ان النقاء لا يحصل به، فيحكم بالنجاسة.
(الثالث)- إن النقاء يكون من الأمور الاعتبارية التي لا واقعية لها سوى