دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٩ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
و هكذا الحال في الذكاة بمعنى الطهارة، و أما في خصوص تذكية الحيوان اما أن نقول:
انه عبارة عن إيجاد سبب الطهارة، أو نقول انه عبارة عن إيجاد سبب النقاء، و يكون الطهارة أو النقاء أمرا اعتباريا و قد أمضاه الشارع، غايته انه تصرف و زاد في بعض الشرائط الوجودية و العدمية.
و على أي حال لا يكون ذكاة الحيوان إلا عبارة عن المسبب- كما يظهر من صاحب الجواهر (قده) في القسم الثاني فيما تقع عليه الذكاة: من ان التذكية اسم للمسبب، حيث استند في موارد الشك في القابلية إلى اضالة عدم التذكية.
و قد ظهر مما ذكرنا أن التذكية عبارة عن المعنى البسيط المتولد من أفعال المكلفين، و أما الأثر الشرعي- و هو الطهارة أو الحلية- فإنما هو مترتب على ذلك المعنى البسيط، و هذا جار في كل سبب و مسبب- كالإلقاء و الإحراق- و هو لا ينافي صحة النسبة إلى فاعل السبب.
بيان ذلك: إن سببية فعل المكلف لما يتسبب عنه يكون على أنحاء ثلاثة:
(الأول- أن يكون فعل المكلف سببا لأمر تكويني، و ذلك الأمر التكويني يكون موضوعا لحكم شرعي، مثل إلقاء الشيء في النار يكون سببا لإحراقه، و هذا الإتلاف موضوع لحكم شرعي، و هو الضمان.
(الثاني) أن يكون فعل المكلف سببا لحكم شرعي، كمس الميت فإنه يوجب الغسل، أو مس النجس مع الرطوبة فيكون موجبا للحكم بنجاسة الماس.
(الثالث)- أن يكون فعل المكلف آلة في إيجاد أمر اعتباري عند العقلاء و قد أمضاه الشارع كما في عقد البيع- مثلا- فإنه سبب لا يجاد النقل و الانتقال في عالم الاعتبار، و الشارع قد أمضى هذا الأمر الاعتباري فقد حصل، النقل و الانتقال، فالمسبب في النحو الأول هو الإتلاف، و في الثاني هو النجاسة أو الغسل، و في الثالث هو النقل. و هذا المسبب صالح لان يستند إلى المكلف في الموارد الثلاثة، فيقال لمن ألقى الشيء في النار أنه أتلفه، كما يمكن أن يقال: أنه ضمنه، إذ الإتلاف موجب