دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤ - فصل في المياه
..........
للطبرسي- في غزوة بدر عند ما أصبح أصحاب النبي٦ مجنبين، فاحتاجوا إلى شيء يرفع حدثهم، فانزل اللّه تعالى رحمته الواسعة- المطر- عليهم، فكان منه تعالى منة و رحمة أن بعث إليهم ما يرفع حراجة موقفهم. و من البديهي أن الماء إذا كان مطهرا من الحدث و رافعا للجنابة، فهو طاهر في نفسه باعتبار أن فاقد الشيء لا يعطي، فيستفاد من الآية الشريفة أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره، و أن التطهير لا يختص بالنجاسة الحدثية: كغسل الجنابة، بل يشمل النجاسة الخبثية أيضا، لأن ما نزل عليهم من الماء طهرهم من النجاستين: الخبثية و الحدثية- لإزالته المني الذي كان على أبدانهم إضافة إلى غسل الجنابة، و دلالة الآية موقوفة على إلغاء خصوصية ثبوت الحكم المذكور لماء المطر فقط، بل الحكم شامل لجميع المياه.
(الثانية)- قوله تعالى. وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١].
و الاستدلال بالآية الشريفة- على المدعى- يتوقف على التعرض لمعاني وزن فعول، فنقول: إن لوزن فعول معاني أربعة:
١- أن يراد من وزن فعول معنى فاعل، مثل عجوز و دبور، بمعنى عاجز و دابر، فطهور- في الآية الشريفة- بمعنى طاهر. و هذا المعنى ينتج كون الماء طاهرا في نفسه، دون مطهريته للغير، فيكون الدليل أخص من المدعى.
٢- أن يراد من وزن فعول المصدر، و تطبيقه على الماء للمبالغة، كما يقال:
زيد عدل مبالغة في الانطباق، فكأن الذات عدالة. و لا يراد من المبالغة قوة الصفة و شدتها، نظير شدة البياض. و طهور- بهذا المعنى- لا يدل إلا على كون الماء طاهرا في نفسه، فلا يفيد مطهريته للغير، فهذا المعنى كسابقه.
٣- أن يراد من وزن فعول معنى الآلة: كفطور و سحور (أي آلة الإفطار و السحور) و طهور- (أي آلة لتطهير غيره) بهذا المعنى- يعطي أن الماء مطهر لغيره.
[١] سورة الفرقان الآية- ٤٨