دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦ - (مسألة ٩) الماء المطلق بأقسامه- حتى الجاري منه- ينجس إذا تغير بالنجاسة
عين النجس فيه، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس، فغيره بوصف
و أما المسألة الثانية، فمجرد المجاورة لا يوجب النجاسة إجماعا.
و إن كان إطلاق النبوي: (. إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) شاملا للتغير بالملاقاة أو المجاورة، إلا أن الذوق شاهد على انصراف ذلك الإطلاق إلى غير المجاورة المجردة. و لعل بعض الأخبار يشير إلى هذا المعنى، كقوله: (يمر بالماء و فيه دابة ميتة) و (في الماء الجاري يمر بالجيف و العذرة و الدم) و (إلا أن تكون فيه الجيف).
و يلحق بذلك ما لو اجتمعت المجاورة و الملاقاة، لكن لم تؤثر الملاقاة، كما لو كان الملاقي رجل الميتة مثلا، و استند التغير إلى المجاورة. أما لو كان للمجاورة تأثير في الجملة كما لو كان في البين ميتتان: إحداهما في الماء و الأخرى مجاورة له- و قد تغير بهما- فتارة يكون كل منهما علة تامة للتغير، و اخرى يكون كل من المجاورة و الملاقاة جزء علة، و المؤثر مجموعهما، بحيث لو انفردت إحداهما لم توجب التغير.
أما الأولى فإن كان المعلول بسيطا غير قابل للشدة و الضعف، لزمنا القول بأن المؤثر هو القدر الجامع. و حينئذ تخرج المسألة عن كون التغير مستندا إلى نفس الملاقاة.
و المفروض أن المنجس جزء التغير المستند إلى شخصها.
و لكن المعلول- في المقام- قابل للشدة و الضعف. و بناء على ذلك تخرج المسألة عن اجتماع العلتين المتباينتين على المعلول الواحد القاضي بكون العلة هي القدر الجامع، بل تكون من باب تعدد المعلول و لو باعتبار المرتبة. و حينئذ نقول: إن المقدار من التغير المستند إلى الميتة الخارجة لا أثر له، لكونه بالمجاورة، لكن المقدار من التغير- المستند إلى الميتة الموجودة في الماء- كاف في صدق التغير بالملاقاة، فيلزمنا الحكم بالنجاسة.
و أما الصورة الثانية- و هي كون كل منهما جزء العلة- ففي صدق التغير بالنجاسة فيها إشكال و إن كان الأحوط النجاسة. إلا أن يقال: إنما يتصور الاشتراك