دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٦ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
ان كان الماء مغصوبا فهو فعلا متطهر لا يحتاج إلى وضوء، و إن كان الماء الأول نجسا فهذا الوضوء الذي نأتي به يكون وضوء على أعضاء نجسة، و لا ننفعه أصالة الطهارة في الماء الأول و لا في أعضائه، إذ لا يكون مخرجة له عن العلم المزبور إلا إذا انقض وضوءه الأول بالحدث، و ما لم ينقض وضوءه السابق لا يمكنه الوضوء الجديد الا بتطهير أعضائه.
و بتقريب أوضح هو أن يقال: ان العلم الإجمالي بأن هذا الماء غصب أو نجس لا أثر له في حد نفسه، بما أنهما- أعني الغصب و النجاسة- حكمان وضعيان، و انما يكون له الأثر باعتبار ما يتعلق بذلك الماء من الأفعال.
فنقول: لا ينبغي الريب في حرمة شرب ذلك الماء، اما لأنها معلومة تفصيلا و الغصبية و النجاسة جهات تعليلية، و اما للعلم الإجمالي بالحرمة المردد بين كونها حرمة شرب مغصوب و كونها حرمة شرب نجس- بناء على كونهما من الجهات التقييدية- فلا ينبغي الريب في سقوط الأصل المرخص في كل من الطرفين، و بعد ذلك ننقل الكلام الى مثل اراقة ذلك الماء، فنقول: انها حرام على تقدير الغصبية دون التقدير الآخر الذي هو النجاسة.
فقد يقال: ان حرمة إراقته لا يجري فيها الأصل المرخص لسقوطه بالمعارضة بالنسبة إلى شربه، و لكن لا يخفى ما فيه، فان الأصل المرخص في دور الشرب لم يكن سقوطه في أصل الغصبية، لما عرفت من عدم كونها تكليفا، بل ان الأصل المرخص انما سقط في دور الشرب باعتبار جريانه في حلية الشرب، و هو موضوع مستقل لا دخل له بمسألة الإراقة.
نعم، لو كان للنجاسة فعل محرم في نفسه بلا أن يكون تصرفا، مثل أن نقول: «ان النجس يحرم وضع المصحف بجنبه» لكان لنا علم إجمالي متعلق بأحد الفعلين- أعني اراقة ذلك الماء، أو وضع المصحف بجنبه- فان ذلك الماء لو كان