دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٨ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
و بقول ذي اليد و إن لم يكن عادلا (١).
المذكورة مما يكون مفاد البينة على خلاف الوظيفة المرخصة ثم تقديمها- بما أنها أخص- على أخبار الآحاد أما إذا لم نستفد دلك منها، و استفدنا أن الأشياء كلها جارية على طبق الوظيفة المقررة لها ما لم تقم البينة على الخلاف فإن الأمر يدور بين رفع اليد عن أخبار الآحاد جميعا- بما فيها رواية مسعدة- و بين رفعها عن ظهورها بالانحصار في رواية مسعدة و رفعها عن ظهورها بالانحصار أولى من إسقاط جميع هذه الاخبار. و حينئذ يكون مفاد الرواية حتى يتبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة أو خبر الواحد، و تكون المسألة أشبه بما لو تعدد الشرط و اتحد الجزاء مما قربنا فيها الجمع- بأو- حتى إذا كان أحدهما أعم من الثاني. و هذا الجمع و إن كان يبدو متينا في بدو النظر إلا أنه يشكل بالتأمل نظرا لتدريجية البينة، إذ مع حصول الشاهد الأول لا يبقى موضوع للشاهد الثاني. و حينئذ تسقط البينة عن الاعتبار و الاولى أن يقال:
إن أدلة حجية خبر الواحد حاكمة على رواية مسعدة لا معارضة لها و لا مخصصة بها، لأنها- بعد تمامية حجيتها- تكون ناظرة إلى الاستبانة و موسعة لها إلى ما يشمل مدلولها و هي في الأدلة اللفظية لحجية خبر الواحد واضحة. و أما في مثل السيرة العقلائية إذا اعتبرناها دليلا على حجيته، فكذلك. و حالها حال السيرة على حجية خبر الواحد في قبال الآيات الناهية عن العمل بغير علم، فراجع ما علقناه على هذا البحث في أوائل الاستصحاب. و ما يقال هنا في هذه المسألة يقال نظيره في تقديم مصلحة الأمارات عليها بهذه الطريقة من الحكومة.
(١) ذو اليد إن كان ثقة أو عدلا فخبره حجة بناء على تمامية ما سبق من حجية خبر الواحد في الموضوعات ثقة كان أو عدلا و إن كان غير ثقة فموضع تأمل و إن كان الأظهر أنه حجة. و قد استدل لحجيته بالسيرة العقلائية (تارة) و بالأخبار (أخرى) و نوقش بالسيرة بأنها مردوعة برواية مسعدة السابقة لظهورها في حصر الحجية بالعلم و بالبينة. و قد قلنا فيما سبق أن الرواية لا تصلح للرادعية. و ليس حالها بأعظم