دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٧ - (مسألة ٦) تثبت نجاسة الماء- كغيره- بالعلم و بالبينة
..........
٧ في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول اني لم أطأها فقال ٧ إن وثق به فلا بأس أن يأتيها [١] و لعله أيضا من جهة أخبار ذي اليد.
و لا يخفى أن الاستدلال بهذه الاخبار إنما هو مع قطع النظر عن أدلة حجية خبر الواحد. و حينئذ فيرد عليه أن أغلب هذه الاخبار خارجة عما نحن فيه من الاخبار بالنجاسة. و لا وجه لما نحن فيه إلا بعد سلخ الخصوصية و أن المدار على كون المخبر به موضوعا من الموضوعات الخارجية التي لها أحكام شرعية. و حينئذ يعود الاستدلال إلى الاستدلال بعموم أدلة حجية خبر الواحد.
(إن قلت): مقتضى رواية مسعدة بن صدقة [٢] المنع من قبول خبر الواحد بالإضافة إلى الموضوعات الخارجية، حيث جاء في آخرها: «. و الأشياء كلها على هذا، حين يستبين ذلك أو تقوم به البينة.» و قد علق رفع اليد عن مقتضى الأدلة الترخيصية بظهور الاستبانة، و هي العلم أو قيام البينة و يفهم من هذا أن ما عداهما الذي من جملته خبر الواحد ليس له الأثر، و لا يوجب رفع اليد عن مؤدى الأصول الترخيصية، فالمفهوم يدل على نفي حجية خبر الثقة.
(قلت): لو كان مستند الحجية في أخبار الآحاد هو السيرة العقلائية لأمكن أن يقال: إن هذه السيرة لا تصلح لإثبات الحجية لثبوت الردع عنها برواية مسعدة هذه الا ان هذه الرواية لا تصلح لا ثبات الردع لأنها نفسها من أخبار الآحاد، و لازم حجيتها حينئذ عدم حجيتها. و إن كان مستند الحجية هو الاخبار، فلا بد من الجمع بينها و بين رواية مسعدة هذه و طريقة الجمع بينهما و بين ما دل على حجية أخبار الآحاد مطلقا حتى في الاخبار الناقلة لقول المعصوم بناء على أنها إخبارات عن الموضوعات- على ما سبق- إنما تكون بتخصيص أخبار الآحاد بما لا يكون جاريا على خلاف الوظيفة المرخصة بناء على استفادة اختصاص رواية مسعدة بمواردها
[١] الوسائل (ج ٣) كتاب النكاح باب ٥ من أبواب نكاح العبيد و الإماء (الحديث ١)
[٢] الوسائل (ج ٣) كتاب التجارة الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به (الحديث ٤)