دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨ - (مسألة ١٣) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس
..........
لو لم تكن مشتملة على هذا التعليل، فإنها ظاهرة في حصول الطهارة بمجرد زوال التغير.
و دعوى كون المورد هو حصول المزج فيحتمل استناد الطهارة اليه، يدفعها ظهور الرواية في أن مجرد زوال التغير علة في الطهارة مع فرض كونه واسعا لا يفسده شيء، فانا نعلم أن علة كونه واسعا لا يفسده شيء هو كونه ذا مادة. و ذكر التعليل- في الرواية- مؤكد لهذه النتيجة، سواء أ جعلناه راجعا إلى الصدر أعني كونه واسعا لا يفسده شيء ليكون في مقام الدفع، أم جعلناه راجعا إلى الجزء الأخير باعتبار إفادة زوال التغير الحكم بالطهارة، ليكون في مقام الرفع، أم جعلناه راجعا إلى الجزء الأخير باعتبار كونه علة تكوينية في أن المزج يذهب التغير. أما على الأول فواضح، لان هذا الواسع الذي لا يفسده شيء- المفروض كونه ذا مادة- لو تغير و زال تغيره بالنزح أو بغيره رجعت اليه طهارته، و تكون العلة- في رجوع الطهارة- سعته المفروضة المستندة إلى كونه ذا مادة، فيكون ذلك الموضوع- أعني الماء الواسع الذي كانت سعته بكونه ذا مادة- علة للحكم بعودة طهارته بمجرد زوال التغير بالنزح أو بغيره. و أما على الثاني، فالأمر فيه أوضح، لأن العلة في عودة طهارته- حينئذ- هو كونه ذا مادة. و مما ذكرناه في الأول يظهر الحال في الثالث، فانا لو أرجعناه إلى نفس زوال التغير بالنزح، ليكون علة تكوينية لزمنا النظر إلى صدر الرواية، و هي الحكم بأنه واسع لا يفسده شيء. و نقول: إنا نعلم أن علة ذلك هو كونه ذا مادة، بل يمكننا القول بأن معنى قوله: واسع هو الكثرة، و هو كونه ذا مادة، إذ ربما كان الموجود فيها قليلا و لو توسعنا في معنى الواسع، و جعلناه كناية عن كونه معتصما، ليكون من قبيل الحكم الشرعي، لم يخرج ذلك عن كونه معتصما بالمادة. و إلا فلا وجه لكون ذلك القليل من الماء الموجود في تلك الحفر معتصما إلا بواسطة تلك المادة التي ينبع عنها. و حينئذ لا يكون الوجه في عود طهارته اليه بعد النزح الا ذلك