دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦ - (مسألة ١٣) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس
الكر، تنجس الجميع، و إن كان بقدر الكر بقي على الطهارة، و إذا زال تغير ذلك
و إن أرادوا به امتزاج كل جزء من المتنجس بالطاهر- و هو معنى غير الاستهلاك- فهو محال، كما أفاده العلامة(قده) في المنتهى.
و إن أرادوا به امتزاج بعض الأجزاء ببعض- بنحو الموجبة الجزئية- فهو لا يوجب الحكم بطهارة الأجزاء غير الممتزجة، بل ربما كان وجودها موجبا لانفصال أجزاء الكر الطاهر، فيتنجس الجميع. و لعله لأجل ذلك اشترط بعضهم كون الطاهر أكثر من الكر دفعا لتوهم أنه لو لم يكن أكثر منه، لكانت الأجزاء المختلطة مع الماء النجس منقصة له عن الكرية.
مضافا إلى ذلك أن المتحقق- في المقام- ليس الا تلاقي السطوح دون الامتزاج. و ذلك، فان الكر الطاهر لو اتصل بالكر المتنجس أو الأقل من الكر فذلك السطح، و هو ما بين الحدين من أجزاء الطاهر، و أجزاء المضاف قد امتزجا، فان امتزاج هذه الأجزاء من أقوى موارد الامتزاج. و لعله أقوى من امتزاج الأجزاء فيما لو خلط الماءان. و حينئذ ننقل الكلام إلى السطح بعده. و هكذا إلى آخر سطوح المتنجس.
و على الجملة الخلط لا يوجب اتحاد الأجزاء، و إنما يوجب تماس السطوح فهو يطهر السطح لا غير فالماء الداخل في الماء المتنجس. و الماء المتنجس الداخل بالخلط في الماء الطاهر كله لا تأثير له إلا طهارة سطوح المتنجس الداخل دون ما هو داخل في سطوح ذلك المتنجس. و لازمه عدم حصول الطهارة، و لو مزجهما ألف مرة. كل ذلك بعد استحالة تداخل الأجزاء.
و يمكن أن يستدل القائل باعتبار الامتزاج- ثانيا- بقوله- ٧-:
«ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا».
بيان الاستدلال: هو أن الامتزاج في ماء النهر قهري و بعموم التنزيل حتى لهذه الجهة يثبت اعتبار الامتزاج في ماء الحمام عند التطهير.