دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٨ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
(تنبيهان)
(الأول)- إن القائل بطهارة ماء الغسالة يلزمه القول بالمنع من رفع الحدث بها، استنادا إلى الإجماع و إلى رواية ابن سنان التي جاء فيها: «الماء الذي يغسل فيه الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به». و مع التزامه بذلك لا بد أن يرتكب تخصيصين: (أحدهما) تخصيص أدلة نجاسة الماء القليل، (و ثانيهما) أدلة جواز الوضوء بالماء الطاهر. و هذا بخلاف القائل بالنجاسة، فإنه لا يلزم عليه شيء من التخصيصين.
إن قلت: إن القائل بالنجاسة يلزمه التخصيص أيضا لقاعدة (أن المتنجس لا يطهر).
قلت: أولا- إن قاعدة (المتنجس لا يطهر) ليست داخلة تحت الأدلة اللفظية بل هي اعتبار تتبعي لا مأخذ له من عموم دليل لفظي ليلزم التخصيص.
و ثانيا- ان القاعدة الثانية مختصة بما لو كان الماء متنجسا قبل الاستعمال دون ما لو جاءته النجاسة من نفس الاستعمال. (و دعوى) شموله لما إذا تنجس بأول الاتصال، ثم سال إلى بقية المتنجس، فإنه بالنسبة إلى تلك البقية من قبيل النجس قبل الاستعمال (ممنوعة)، و ذلك لأن القدر المتيقن من (أن المتنجس لا يطهر) هو ما يكون متنجسا قبل الاستعمال، و هذا ليس كذلك، فان نجاسته جاءت من استعماله في تطهير هذا الجسم، و إن كانت بأول ملاقاة لبعض ذلك الجسم. نعم، لو كان هناك جسمان متنجسان- كقلمين- و صب عليهما الماء لقلنا بعدم تطهير الأسفل منهما لهذا السبب.
و ثالثا- ان قاعدة (المتنجس لا يطهر) ساقطة في المقام على كل تقدير، إما تخصيصا أو تخصصا، إذ على القول بطهارة الغسالة يكون خروجها من القاعدة بالتخصص لعدم الموضوع، و على القول بالنجاسة لا بد من رفع اليد عن حكمها في عدم التطهير تخصيصا، و إلا لانسد باب التطهير بالماء القليل.