دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٠ - فصل الماء المستعمل في الوضوء
..........
تفرضه أنه هو الذي ينفصل- كي نقول قبل الانفصال بأن ذاك طاهر و هذا نجس مع أن القول بأن الذي يبقى طاهر، محتاج إلى تخصيص أدلة انفصال الماء القليل، فلم لا نقول بخروج الجميع عن مقتضاها. إلا أن يقال: إنه أكثر تخصيصا و إخراجا.
و يمكن الجواب عن ذلك: بأن هذه القواعد غير جارية في المقام، إما لأجل التخصص- إن قلنا بطهارة الغسالة- أو للتخصيص إن قلنا بنجاستها. و الاشكال السابق على الدوران بين التخصيص و التخصص جار بعينه هنا، و كذا دفعه إن تم- فلاحظ.
هذا، و قد نقض في شرح النجاة هذه القاعدة- أعني أن الماء الواحد لا يختلف حكمه- بأمور: بالماء الزائد على الكر لو تغير بالنجاسة و كذلك الجاري و بالماء الرافع للحدث الأكبر حيث أن المتصل يجوز استعماله في رفع الحدث و المنفصل لا يجوز استعماله للغاسل، و بمنزوحات البئر على القول بنجاستها فإن الباقي منه طاهر و المنزوح منه نجس، و بالماء المتنجس المتصل بالكر علي القول باعتبار المزج، فإنه قبل المزج يبقى على نجاسته مع كون المتصل به طاهرا و هما ماء واحد.
ثم لا يخفى انه لو لا اشكال عدم تعين الباقي قبل الانفصال لأمكن إخراجه من قاعدة انفصال القليل، و إخراج المورد من قاعدة عدم اختلاف حكم الماء الواحد.
و لو أمكن دفع إشكال عدم التعين، و لو بأن نقول: إن الطاهر في علم اللّه هو ما يبقى لنخلص من الإشكالات. نعم، يدور الأمر في تخصيص أدلة انفعال القليل بين إخراج ذلك المقدار الباقي أو إخراج تمام الماء الوارد على النجاسة، و لا شبهة أن الأول أولى و ان قارنه تخصيص قاعدة عدم اختلاف حكم الماء الواحد.
و هناك طريقة لعلها أسهل من ذلك، و هو أن نقول بنجاسة الباقي لكنه معفو عنه، و لا ينجس نظير ما تقدم في غسالة الاستنجاء غايته أنه يدور الأمر بين تخصيص قاعدة انفعال القليل، أو تخصيص قاعدة أن المتنجس منجس، و يرجح الثاني على الأول، لكونه أقل إخراجا، فإن الماء الباقي على الجسم لا يدخله الاستعمال في إزالة