دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٣ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
باسم أحدهما لا يكون إلا استحسانا محضا لا مجال للقول به.
و أما دعوى كون الكفر و الإسلام من قبيل العدم و الملكة و ان الكفر هو عدم الإسلام ممن من شأنه الإسلام فيشمل ولد الكافر، فيمكن المناقشة فيها بإنكار كونهما من قبيل العدم و الملكة بل هما من قبيل الضدية للحديث القائل بأن «كل مولود يولد على الفطرة» المشعر بكون الكفر و الإسلام من الأمور الوجودية الطارئة على المولود، و لو سلم فيمكن دعوى أن الإسلام هو عدم الكفر لا الكفر هو عدم الإسلام فتأمل.
مضافا إلى أن هذا لو تم فهو لا يتأتى إلا في المراهق المميز دون الرضيع مثلا مع أنه أيضا محل الكلام. و لذا قال صاحب المعالم: ان للتوقف بالحكم في النجاسة هنا على الإطلاق مجالا ان لم يثبت انعقاد الإجماع عليه.
أما الروايات الشريفة فمنها رواية ابن سنان: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث؟ قال: كفار و اللّه أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم [١]. و هذه ظاهرة في كونها واردة في مقام بيان حالهم فيما بعد الموت من كونهم معاقبين، و لا ربط لها بنجاستهم في حال الحياة مع لزوم تأويلها، كما هو واضح.
و منها خبر حفص بن غياث: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليه المسلمون بعد ذلك؟ فقال (ع):
«إسلامه إسلام لنفسه و لولده الصغار و هم أحرار و ولده و متاعه و رقيقه له، فاما الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك» [٢]. فهو- و إن دل على أن الولد الصغير تابع لأبيه في الإسلام و بالمقايسة يمكن أن يقال: بأنه تابع
[١] الوسائل، كتاب النكاح.
[٢] الوسائل- الباب ٤٣- من أبواب جهاد العدد- حديث ١