دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥١ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
هذا الجواب قال في البرهان القاطع.
و لكن هذا الجواب لا يلتئم مع فرض دلالة قوله: «فأين فرائض اللّه» على اعتبار ذلك في أصل الإسلام- فراجع.
و لو سلمنا ذلك: فلا وجه للاختصاص بالضروري، إذ إنكار أي حكم من الأحكام الإسلامية يكون هدما للاعتراف السابق بأنه رسول اللّه ٦. مضافا:
إلى أن إنكار الحكم أن رجع إلى تكذيبه ٦ كان مكفرا من جهة التكذيب، و أن رجع إلى تكذيب صدوره عنه ٦ لم يكن منافيا لما أقر به من رسالته ٦- فتأمل.
ثم أن منكر الضروري ان قلنا: بأن مجرد إنكاره يوجب كفره- فحينئذ- لا ينبغي أن يفرق فيه بين أن يكون إنكاره لشبهة أو لم يكن، كما لا فرق فيه بين القاصر و المقصر، بخلاف ما إذا قلنا: بأن منكر الضروري كافر إذا كان الحكم معلوما لديه، و إنكاره يرجع إلى تكذيب الرسول ٦- فحينئذ- المنكر إذا كان إنكاره لشبهة حصلت له و لو بخيال التأويل في النص، أو تخيل انتهاء أمد الحكم فلا يكون عالما بالحكم في الشريعة فلا موجب للحكم بكفره، لكنه خارج عن الفرض إذ الكلام انما يكون في مورد يكون المنكر عالما بالحكم، و مع هذه التأويلات لا يكون المنكر عالما به، و الظاهر أنه لا يحصل الفرق بين القاصر و المقصر بناء على أن إنكار ما هو معلوم لديه موجب لتكذيب النبي ٦، و من الواضح أنه لا يتصور قصور، أو تقصير إلا في الجهل في الحكم، فعلى هذا لا معنى للقول بأنه لا فرق في ذلك بين المقصر و القاصر.
هذا كله في الأحكام الفرعية، أما إنكار الأمور الاعتقادية فحيث بنينا على أن إنكاره يوجب تكذيب النبي ٦ و تكذيبه يوجب الكفر فلا يتوقف كفر المنكر للأمور الاعتقادية على الدليل بالنسبة إلى وجوب الاعتقاد بها على وجه يكون جزء من الإسلام، بل يكفي فيه ما جرى في منكر الأحكام الفرعية بعد فرض العلم