دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٤٩ - الثامن الكافر بأقسامه
..........
دين الإسلام ضرورة و على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمد ٦- سواء كان القول عنادا، أو اعتقادا، أو استهزاء- إلا انا قد بلينا في عصرنا هذا في بلدنا هذا بمن يدعي القطع و اليقين بأن مراد الأصحاب ذلك الاحتمال- انتهى ما في الجواهر.
و قد نقل في شرح النجاة الخلاف في ذلك عن المقدس الأردبيلي، و من تبعه كصاحب الذخيرة، و كاشف اللثام، و الآقا جمال قال: و مال إليه العلامة البهبهاني و أصر عليه المحقق القمي- (قدس اللّه أسرارهم).
لكن بعد هذا كله في النفس شيء لا يمكن أن يجزم الفقيه بكون المنكر لظواهر الإسلام يكون كافرا و لا يعد مسلما من دون دليل خاص، و لا سيما بعد ملاحظة النصوص الكثيرة الدالة على كفاية الشهادتين في الدخول في حوزة الإسلام ما لم يكن في البين ما هو معلوم التكفير. أما ما ذكره الجماعة من كون إنكار ما تعلمه تكذيبا للنبي ٦ فهو محتاج إلى تتمة بأن نقول: ان من سمع من النبي ٦ وجوب شيء ثم أنكره لا لتشريع من نفسه بل لمحض إنكار صحة ما أخبر به ٦ كان إنكاره في الحقيقة راجعا إلى تكذيبه، و هذا لا يختص بالأحكام بل هو جار في جميع إخباراته، كما انه جار في إخبارات القرآن كأن ينكر الرجل وجود ذي القرنين أو شيء مما ذكر في القرآن من دون تأويل في الآية الشريفة، بل الإنكار يكون لأجل التكذيب و الجحود، فمثل ذلك اما تكذيب للنبي ٦، أو للقرآن، أو للشريعة الإسلامية. و كون ذلك كفرا منجسا بل ارتدادا موجبا للقتل إن كان عن فطرة أمر واضح لا يحتاج إلى دليل.
و أما الاخبار التي استدل بها في المقام فلا تخلو عن إبهام في تعيين المراد منها لان التعليل الذي يشتمل عليه أغلبها- أعني قوله: «و دان بذلك»- لعله ظاهر