دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٦٨ - فصل سؤر نجس العين
أو كان جلالا (١).
ما لا يؤكل لحمه، إما من جهة نجاسته أو من جهة نجاسة لعابه، و وافقه بعض الأعلام على اختلاف في تعليل الحكم، فقد نقل المحقق في المعتبر عن الشيخ القول بنجاستها، و كلام سلار في رسالته- على ما نقل في الحدائق- ظاهر في نجاسة اللعاب و محتمل لنجاسة العين. و لكن المشهور يقولون بالطهارة مع الكراهة، لأن نجاسة السؤر تدور مدار نجاسة العين، فعلى القول بالطهارة لا وجه للحكم بنجاسة سؤره إلا على ما سلكه صاحب السرائر، و قد مضى الجواب عنه، فلا خصوصية زائدة إلا احتمال كونها نجسة و سيأتي تحقيق ذلك.
و لا يخفى انه كان المناسب أن يذكر المصنف(قده) حتى لو كان من المسوخ حتى لا يتوهم انه قسيم لمحرم الأكل، بل انه قسم منه، غاية الأمر الحكم بنجاسة سؤره أقوى، من جهة احتمال نجاسته.
(١) المراد من الجلال هو كل حيوان تغذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن نبت عليها لحمه و اشتد عظمه، و هذا يحرم أكل لحمه و ان كان طاهرا على المشهور، و سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى. و مع الالتزام بطهارته لا بد من الالتزام بطهارة سؤره للملازمة، مضافا إلى إطلاق الروايات السابقة التي لم تفرق بين الجلال منها و غيره، و قد مر الكلام فيها مفصلا.
هذا، و قد يستدل للنجاسة (تارة) بما حاصله: ان الرطوبة التي تكون في فم الجلال نجسة لملاقاتها للنجاسة، و (أخرى) بأنها لا تخلو من وجود عين النجاسة فيها مما يوجب أصابتها اصابة عين النجاسة. و يرد على الأول انه لا دليل على تنجس الفم مع زوال عين النجاسة، و لذا لا يلتزمون بنجاسة البصاق من شارب الخمر و آكل الجيف غير العذرة، بل لا يلتزم حتى القائل بنجاسة لعاب الحيوانات الجلالة بنجاسة لعاب هذا الحيوان قبل أن يشتد عظمه مع أكله لعذرة الإنسان، إذ على القول بالنجاسة تكون النجاسة من جهة كونه جلالا لا من جهة ان فمه لاقى النجاسة و على الثاني بالمنع من