دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٠ - فصل سؤر نجس العين
و كذا سؤر الحائض المتهمة (١) بل مطلق المتهم
كالخيل أيضا، و ربما زيد الدواب بل كل ما يكره لحمه، كما صرح به بعضهم، و يظهر من آخرين، لتعليلهم الكراهة في المقام بكراهة اللحم، بل يستفاد منه أن ذلك من المسلمات».
و الظاهر أن ما ذهب اليه المشهور هو الصحيح، و الاعتبار يساعد عليه، لدلالة موثقة سماعة على كراهة غير الإبل، و البقر، و الغنم، سألته هل يشرب سؤر شيء من الدواب و يتوضأ منه؟ قال: «أما الإبل، و البقر، و الغنم فلا بأس» [١].
و من الواضح أن عدم البأس في المقام ظاهر في عدم الكراهة، و تخصيص الأغنام الثلاثة بالذكر- مع كون السؤال أعم- يعطى ثبوت البأس في غيرها، و البأس هذا بعد جمع هذه الرواية مع رواية البقباق الصريحة في دلالتها على طهارة سؤر الحيوانات الطاهرة- سواء كانت محللة الأكل أو محرمة- يقتضي حمله على الكراهة، و كذلك خبر ابن مسكان عن الصادق- ٧-: سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه و السنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، أ يتوضأ منه أو يغتسل؟ قال:
«نعم إلا أن تجد غيره فتنزه عنه» [٢].
(١) قد وقع الكلام في هذه المسألة في جهات ثلاث:
- الاولى- في حكمها:- و الثانية- في تعدية الحكم من الوضوء إلى الشرب و تعميمه:- و الثالثة- في تعدية الحكم بالنسبة إلى كل متهم.
أما الكلام في الجهة الأولى- فقد ذهب الشيخ في المبسوط و علم الهدى في المصباح- (قدس سرهما)- الى ان سؤر الحائض مكروه مطلقا للمطلقات- كما سنتعرض لها إن شاء اللّه، و ذهب غيرهما كالمحقق (قده) و غيره إلى كراهة سؤر الحائض التي لا تؤمن أخذا ببعض النصوص المقيدة كما تأتي. و قد عبر المصنف(قده) و جمع كثير
[١] الوسائل، الباب (٥) من أبواب الأسئار، حديث (٣).
[٢] الوسائل، الباب (٢) من أبواب الأسئار حديث (٦).