دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧١ - فصل سؤر نجس العين
..........
عنها بالمتهمة، و النصوص خالية عن هذا القيد، و الظاهر أن المراد واحد و الاختلاف إنما هو في التعبير، و إن كان الأول في الدقة العلمية أعم من الثاني، لشموله لمجهولة الحال، فهي من مصاديق من لا تؤمن مع أنها لا يصدق عليها متهمة.
و الحق ما ذهب اليه المحقق- ;- و يقتضيه الجمع بين الروايات بحمل المطلقات منها على الأدلة المقيدة، فما ورد في رواية عنبسة بن نصيب عن ابي عبد اللّه- ٧- قال: «سؤر الحائض تشرب منه و لا تتوضأ» [١]. و كذا رواية الحسين ابن علاء و رواية أبي بصير [٢] تقيد بما ورد في موثقة علي بن يقطين عن أبي الحسن- ٧- في الرجل يتوضأ بفضل الحائض قال- ٧-: «إذا كانت مأمونة فلا بأس» [٣] و موثقة عيص بن قاسم قال: سألت أبا عبد اللّه- ٧- عن سؤر الحائض قال: «لا تتوضأ منه و توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة و تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء» [٤].
و من ذلك يظهر الوجه في الجهة الثانية، و هي ان بعض الأخبار لم تتعرض لمسألة الشرب، بل تعرضت للمنع عن الوضوء، و بعضها فرقت بينهما فأمرت بالشرب و منعت عن الوضوء، كموثقة العيص عن رواية الكافي «لا تتوضأ منه» و كرواية عنبسة:
سؤر الحائض تشرب منه و لا تتوضأ»، و هذه التفرقة في الروايتين كافية في عدم تسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر.
أما الجهة الثالثة- و هي إلحاق غير الحائض بها إذا كانت غير مأمونة- فقد الحق الشهيد (قده) في البيان بالحائض المتهمة، كل متهم، و تبعه الشهيد الثاني في الروضة،
[١] الوسائل الباب ٨ من أبواب الأسئار حديث ٦.
[٢] الوسائل الباب ٨ من أبواب الأسئار حديث ٢ و ٧.
[٣] الوسائل الباب ٨ من أبواب الأسئار حديث ٥.
[٤] الوسائل الباب ٧ من أبواب الأسئار حديث ١.