دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
..........
الملاقاة، أو الرجوع الى قاعدة الطهارة محكم، كما افتى بذلك المصنف(قده) و تبعه شيخنا الأستاذ- قده.
(إن قلت): لا مجال للقول بالطهارة مع عدم إحراز المائية عند ملاقاته للنجاسة، كما لو كان الشك في الكرية مع إحراز المائية، فإنهم يلتزمون بالنجاسة، لعدم إحراز الكرية حين الملاقاة.
(قلنا): الفرق بينهما موجود. بيان ذلك: أنه قد حقق في محله ان كل حكم ترخيصي لو علق على أمر وجودي يجب إحراز ذلك الأمر الوجودي عند إرادة ترتيب الحكم، و مع عدم الإحراز لا يمكن الحكم بالترخيص. مثال ذلك: أن جواز الوطء- في الآية المباركة قوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ [١]- معلق على عنوان الزوجية الذي هو أمر
[١] سورة المؤمنون- الآية ٥- ٦ و سورة المعارج- الآية ٢٩- ٣٠ و في سورة النور- الآية ٣٠- ١ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ. وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوٰاتِهِنَّ أَوْ نِسٰائِهِنَّ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ. قال في نكاح العروة في المسألة (٥٠) من مسائل جواز النظر: «فان شك في كونه مماثلا أولا، أو شك في كونه من المحارم النسبية أولا، فالظاهر وجوب الاجتناب، لأن الظاهر من آية وجوب الغض أن جواز النظر مشروط بأمر وجودي و هو كونه مماثلا أو من المحارم فمع الشك يعمل بمقتضى العموم لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرم أو نحو ذلك، فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع.».
و قد يتوهم من هذه العبارة أنه قد استثنى من حرمة النظر على الرجال- في الآية الشريفة- المماثل و المحارم و نحوهما. و قد عرفت أن الآية الأولى- الواردة في سورة المؤمنون (٥- ٦) التي قد استثنى الأزواج فيها- لم تتعرض لحرمة النظر، بل تعرضت لحفظ الفرج، و مثلها الآية الواردة في سورة المعارج (٢٩- ٣٠) و أما الآية الواردة في سورة النور (٣٠- ٣١) فصدرها و إن اشتمل على حرمة الغض بالنسبة إلى الرجال، لكنه لم يشتمل على استثناء و ذيلها و إن اشتمل على الاستثناء إلا أن المستثنى منه فيها هو حرمة النظر و وجوب الغض على النساء فقط و دفعا لهذا التوهم فقد عدلنا الى ما ذكرناه من أن المستثنى منه هو حرمة الوطء بالنسبة إلى الرجال.