دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٣ - (مسألة ٩) الكرية تثبت بالعلم و البينة
[ (مسألة ٩) الكرية تثبت بالعلم و البينة]
(مسألة ٩) الكرية تثبت بالعلم و البينة و في ثبوتها بقول صاحب اليد (١)
(٧) خبر ابي بصير عن الصادق(ع) «عن رجل يأتي القوم فيدعى دارا في أيديهم و يقيم الذي في يديه الدار البينة على انها ورثها من أبيه و لا يدري كيف كان أمرها؟ قال(ع) أكثرهم بينة يستحلف و تدفع اليه [١].
و ذكر أيضا أن عليا- ٧- أتاه قوم يختصمون في بغلة «إلى قوله» فقضى بها لأكثرهم بينة و استحلفهم، فقلت أ رأيت إن كان الذي ادعى الدار قال ان أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، و لم يقم الذي هو فيها بينة الا انه ورثها من أبيه، قال(ع): إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها و اقام البينة عليها» و صدرها يدل على الترجيح بالأكثرية حتى في مورد كون أحد المتخاصمين داخلا و الآخر خارجا. نعم إن الداخل لو لم يكن يدعي الملكية، و انما يدعي أنه ورثها من أبيه و لم تكن بينة الا على ذلك، فهي للمدعي إذا كانت له بينة، و لا أثر لبينة الداخل إذا لم تكن دعواه و لا بينته الا مجرد أنه وصلت اليه من أبيه.
و الحاصل ان اقتصاره في الدعوى على مجرد وصولها اليه من أبيه و ان أسقط يد نفسه الا ان يد الأب محكمة أيضا، فلا يعتبر الوارث خارجا، الا انه مع ذلك تكون بينته ساقطة، إذ لم تشهد بمالكية الأب، و انما شهدت بأنها وصلت إلى الوارث من الأب فلا يكون- في البين- الا يد الأب و قد قامت البينة على انه غاصب فيحكم بها للمدعي. و هذا هو الذي تضمنه الذيل في الرواية. و كيف كان فالروايات الشريفة تدل على الترجيح بالأكثرية، و بضميمة عدم اعتبار خصوصية ورودها في باب القضاء يتم الأمر في هذه المسألة و نظائرها.
(١) لا وجه للإشكال في ثبوت الكرية بقول صاحب اليد بعد فرض جريان السيرة على قبول خبره بالنسبة إلى ما في يده، إذ لا حاجة إلى جريانها في كل واحد بخصوصه. فالكرية و ان لم نحرز جريان سيرتهم على قبول إخبار ذي اليد فيها
[١] الوسائل (ج ٣) كتاب القضاء الباب ١٢ حكم تعارض البينتين من أبواب كيفية الحكم (الحديث ١)