دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦١ - (مسألة ٨) إذ شهد اثنان بأحد الأمرين و شهد أربعة بالآخر
لا يبعد تساقط الاثنين بالاثنين، و بقاء الآخرين (١).
فإنه إن كانت الشهادة على إقرارها جائزة مع عدم معرفتها إلا بالبينة، فلا حاجة إلى قوله: بعد التعريف و إن لم تكن الشهادة على الإقرار جائزة لم يصح رسمها أصلا.
و الجواب عن ذلك بأن هذا من بيان مدرك الشهادة ليعرف ذلك الحاكم الذي تعرض عليه الورقة، فإن كان ممن يسوغ الشهادة على الشهادة قبلها و إلا ردها.
(١) الاحتمالات في هذه المسألة ثلاثة:
(الأول)- أن يشهد شاهدان على أمر و يشهد آخران على خلاف ذلك الأمر فتتعارض البنتان و تسقطان للتعارض. ثم تجيء بعد ذلك- بزمن- بينة اخرى فتشهد على وفق إحداهما، و حينئذ لا بد من الأخذ بها لأنها بينة بلا معارض، إذ البينة المخالفة لها يسقط اعتبارها بالمعارضة في زمان سابق.
(الثاني)- أن يشهد شاهدان على أمر، و يشهد أربعة على خلافه و حينئذ- على حسب التخريج- يكون اثنان مقابل اثنين، فيسقطان للتعارض و يبقى اثنان من الأربعة بلا معارض، فلا بد من ترتيب الأثر عليهما. و هذا الاحتمال هو الذي ذهب اليه المصنف- (قدس سره)- و الاشكال عليه أن البينة مهما كثر عددها لا تخرج عن كونها بينة واحدة، فالتعارض- لا محالة- يقع بين الاثنين و الأربع.
(الثالث)- أن يراد بذلك ترجيح إحدى البينتين بالعدد الكثير على الأخرى التي هي قليلة العدد. و هذا و إن كان كلام المصنف بعيدا عنه إلا أنه مقبول نسبيا خلافا لما ذهب اليه المحقق النائيني(قده) في حاشيته هنا، حيث قال:
و فيه إشكال، بل منع، و أن مرجع الترجيح زيادة العدد.
و قد اختلفوا في باب التعادل و الترجيح عند تعارض البينات في أن مقتضى الأصل عند التعارض هو التساقط أو الترجيح، فان قلنا بالترجيح و لم نمنع من الترجيح العددي و لم نخصه بباب القضاء، فحينئذ لا بأس بتقديم بينة من كان شهوده أربعة في مقابل من كان شهوده اثنين أما الأخبار التي دلت على الترجيح بالأكثرية فكثيرة منها:-