دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٠ - (مسألة ٢) الماء الراكد النجس- كرا كان أو قليلا
بكر طاهر، أو بالجاري، أو النابع غير الجاري، و إن لم يحصل الامتزاج على الأقوى، و كذا بنزول المطر.
و إذا كان في مقام الرفع- كما في البئر بعد زوال التغير، و كما في قوله- ٧-:
(ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا)- فيمكن القول بخروج ما نحن فيه عن ذلك، لأن ذلك في خصوص ماء البئر و ماء الحمام. و لا دخل له بالماء الأجنبي المتنجس إذا لاقى ماء البئر أو ماء الحمام، إذ لا يصدق عليه ماء البئر و لا ماء الحمام.
و أما حديث الامتزاج، فإن أريد جعله متمما لحديث الإصابة- بعد فرض عدم صدق الإصابة على باقي السطوح إلا بالامتزاج- فقد عرفت- سابقا- أنه لا تعقل الإصابة التامة في تمام السطوح، بل ربما كانت مخلة بانقطاع أجزاء الماء الطاهر بعضها عن بعض، على ما تقدم تفصيله. و إن أريد جعله دليلا مستقلا نظرا إلى الإجماع على عدم اختلاف حكم الماء الواحد، فان غلبنا حكم الطاهر على حكم النجس فهو المطلوب و إن عكسنا كان ذلك إخلالا بحديث (إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء) و لازم تطبيق دليل الكرية هو زوال حكم النجس، ففيه أن حديث الكرية لا ينطبق على الكر بعد المزج بالنجس، خصوصا فيما لو كان الطاهر كرا واحدا، و كان المتنجس مائة كر، فان المزج يوجب تفرق أجزاء الكر الطاهر في المتنجس على وجه لا يبقى لنا كر كي نقول بعدم تنجسه بالماء النجس، فيتعين- حينئذ- الالتزام بكون المجموع نجسا. و من ذلك تعرف أن المسألة منحصرة بالاستدلال بالإصابة و هي لا تتوقف على وحدة الماءين، لنتكلف الكلام في هذه الوحدة، و أن الميزان فيها هو الوحدة في الإشارة أو الوحدة في الوجود و الفردية، و أن المدار على الأول أو على الثاني، و أن المتعين هو الأول، فلا بد من الامتزاج لتحصل الوحدة بحسب الإشارة، بخلاف ما لو قلنا بالثاني. مضافا إلى أن الامتزاج ربما لا يحصل الوحدة بحسب الإشارة، لأن الميزان في الوحدة بحسب الإشارة هو ما يقصده المشير بقوله: هذا ماء، فربما قصد الجانب الشرقي، مع فرض كون الماء واحدا حقيقة، و ربما قصد المجموع